تاج العروس من جواهر القاموس
(والقِدَّةُ واحِدُه) أَخصُّ مِنْهُ، وَقَالَ يَزيد بن الصَّعِقِ:
فَرَغْتُمْ لِتَمْرِينِ السِّيَاطِ وكُنْتُمُ
يُصَبُّ عَلَيْكُمْ بِالقَنَا كُلَّ مَرْبَعِ
فأَجابه بعْضُ بني أَسَدٍ:
أَعِبْتُم عَلَيْنَا أَنْ نُمَرِّنَ ﴿قِدَّنَا
ومَنْ لَمْ يُمَرِّنْ﴾ قِدَّهُ يَتَقَطَّعِ
وَالْجمع ﴿أَقُدٌّ.
(و) ﴾ القِدَّةُ: الفِرْقَة و (الطَّرِيقَة) من النَّاس.
(و) القِدَّة (: ماءٌ لِكِلابٍ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَهُوَ غلطٌ، وَالصَّوَاب اسمُ ماءٍ الكُلَابِ، والكُلَاب بالضمّ، تَقدَّم فِي الوحَّدة، وأَنه اسمُ ماءٍ لَهُم، ونصُّ التكملة: ماءٌ يُسمَّى الكُلَاب، (ويُخَفَّفُ) فِي الأَخير، عَن الصاغانيّ.
(و) القِدَّةُ (: الفِرْقَةُ مِن الناسِ) إِذا كَانَ (هَوَى كُلِّ واحدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَمِنْه) قَوْله ﷿ ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ ﴿قِدَداً﴾ (سُورَة الْجِنّ، الْآيَة: ١١) قَالَ الفرَّاءُ: يَقُول حِكَايَة عَن الجِنّ (أَي) كُنَّا (فِرَقاً مُخْتَلِفَةً أَهْوَاؤهَا) ، وَقَالَ الزّجّاج: قِدَداً: مُتفرِّقين مُسلِمينَ وغيرَ مُسلمينَ، قَالَ: وقولُه ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ (سُورَة الْجِنّ، الْآيَة: ١٤) هاذا تَفْسِير قَوْلهم ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ وَقَالَ غيرُه: قِدَداً جمع قِدَّة. وَصَارَ القَوْمُ قِدَداً: تَفرَّقَتْ حالاتُهم وأَهواؤُهم (وَقد﴾ تَقَدَّدُوا) تَفَرَّقُوا قِدَداً وتَقَطَّعُوا.
( ﴿والمِقَدُّ، كمِدَقَ) ، هاكذا بِالْكَسْرِ مضبوطٌ فِي سَائِر النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، وضَبعطه هاكذا بعضُ المُحَشِّين، ومثلُه فِي التكملة بخطّ الصاغانيّ، وشَذَّ شيخُنا فَقَالَ: الصّوابُ أَنه بالضمّ، لأَن ذَاك هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِيهِ، لأَنه مُسْتَثْنًى من المكسور كمحل وَمَا مَعَه، فضَبْطُ بعضِ أَربابِ الحَواشِي لَهُ بالكَسْرِ لأَنَّه آلَةٌ وَهَمٌ ظاهرٌ، انْتهى، وَالَّذِي فِي اللِّسَان﴾ والمقَدَّةُ (حَدِيدَةٌ يُقَدُّ بهَا) الجِلد.