تاج العروس من جواهر القاموس
النَّوم، وَقد يُستعار ذالك فِي النّاقَة قَالَ الشّاعر:
باتَ يُقَاسِي كُلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ
شَدِيدةِ جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَرائِرِ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (يُونُس: ٨٨) أَي اطْبَع على قُلُوبهم.
﴾ والشِّدَّةُ: المَجَاعَةُ. والشَّدَائِدُ الهَزاهِزُ. والشِّدَّة: صُعوبَةُ الزَّمنِ، وَقد اشْتَدَّ عَلَيْهِم. والشِّدَّة والشَّدِيدَة: من مكارِهِ الدَّهْر وَجَمعهَا، شدائِدُ، فإِذا كَانَ جمْع شَدِيدَة فَهُوَ على الْقيَاس، وإِذا كَانَ جمّع شِدَّة، فَهُوَ نَادِر.
﴿وشِدَّةُ العَيْش: شَظَفُه.
وَفِي الْمثل: (رُبَّ شَدَ فِي الكُرْز) وذالك أَن رَجلاً خَرجَ يَرْكُضُ فَرَساً لَهُ، فَرَمَت بِسَخْلَتا، فأَلْقاهَا فِي كُرْزٍ بَين يَدَيْه، وَهُوَ الجُوَالِق، فَقَالَ لَهُ إِنسان: لِمَ تَحْمِلُه؟ مَا تَصنَع بِهِ؟ فَقَالَ: (رُبَّ﴾ شَدّ فِي الكُرْزِ) يَقُول هُوَ سَرِيعُ ﴿الشَّدِّ كَأُمِّه، يُضرَب للرجلِ يُحْتقَر عنْدك، وَله خَبَرٌ قد علِمْتَه أَنت.
قَالَ سيبويْه: وَقَالُوا:﴾ شَدَّ مَا أنَّك ذاهِبٌ، كقولِك: حَقًّا أَنَّك ذاهِبٌ، قَالَ. وإِن شِئت جَعلْت شَدَّ بمنزلةِ نِعْمَ، كَمَا تَقول: نِعْمَ العَمَلُ أَنَّك تَقولُ الحَقَّ. وَقَالَ أَبو زيد: خِفْت ﴿شُدَّى فُلانٍ، أَي﴾ شِدَّتَه، وأَنشد:
فإِنّى لَا أَلِينُ لِقَوْلِ شُدَّى
وَلَو كانتْ أَشَدَّ من الحَدِيدِ
﴿والأَشَدُّ: لَقَبُ عَمرو بن أُهْبَان بن دِثَار بن فَقْعَسٍ الأَسديّ، جاهليّ.
وَفِي حَدِيث قِيام شهرِ رمضانَ: (أَحيا اللَّيْلَ﴾ وشَدَّ الْمِئزَر) ، هُوَ كِنايةٌ عَن اجتنابِ النِّساءِ، أَو عَن الجِدّ والاجتهادِ فِي العَمَل، أَو عَنْهُمَا مَعًا. ﴿وتَشدَّدت القَيْنَة، إِذا جَهَدَتْ نَفْسَها عنْد رفْعِ الصَّوْتِ بالغِنَاءِ، وَمِنْه قَول طرفَة:
إِذا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمِعِينَا انْبَرتْ لَنا
عَلَى رِسْلِهَا مَطْروقَةً لم﴾ تَشَدَّدِ