Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ٣٠٧

وَهُوَ مُسلّم. ثمَّ قَالَ: وَمِنْهَا أَنه أَغفل الْمصدر. قلت: وَبَيَان الْمصدر فِي كلِّ مَحلَ لَيْسَ من شَرْطه، خُصُوصا إِذا لم يكُن وزنا غَرِيباً، وَقد ذُكِر فِي أَوّل الْمَادَّة، فَكَذَلِك مَقِيسٌ عَلَيْهِ مَا بعده. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: صَبَأَ عَلَيْهِ إِذا خرج عَلَيْهِ ومَالَ عَلَيْهِ بالعَدَاوَةِ، وجَعَلَ قولَه ﵇ (لَتَعُودُنَّ فِيها أَسَاوِدَ صُبَّا) بِوَزْن فُعْلَى من هَذَا خُفِّف هَمْزُه أَراد أَنهم كالحَيَّات الَّتِي يَمِيل بعضُهم إِلى بعض ( ﴿والصَّابِئُونَ) فِي قَوْله تَعَالَى، الخارجون من دِينٍ إِلى دينٍ. يُقَال: صَبَأَ فُلانٌ يَصْبَأُ إِذا خرجَ من دِينه، وهم أَيضاً قومٌ (يَزْعُمون أَنهم على دِين نُوح ﵇ بِكَذبِهم، وَفِي (الصِّحَاح) : جِنْسٌ من أَهلِ الْكتاب. (وقَبْلَتُهم مِن مَهَبِّ الشَّمَالِ عِنْد مُنْتَصَفِ النَّهارِ) وَفِي (التَّهْذِيب) : عَن اللَّيْث: هم قومٌ يشبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى، إِلا أَن قِبْلَتهم نَحْوَ مَهَبِّ الجَنوبِ، يَزْعمون أَنهم على دِينِ نُوحٍ، وهم كاذبون. قَالَ شَيخنَا: وَفِي (الرَّوْضِ) : أَنهم منْسُبون إِلى﴾ صَابِىء بن لامَك أَخي نُوحٍ ﵇، وَهُوَ اسمُ عَلَمٍ أَعجميّ، قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: وَقيل هم عبَدَةُ الْمَلَائِكَة، وَقيل: عَبَدَة الكَوَاكبِ. وَقيل: عَرَبِيٌّ مِنْ صَبَأَ مَهموزاً إِذا خَرج من دِينٍ، أَو مِنْ صَبَا مُعْتَلاً إِذا مَالَ، لِمَيْلِهم من الحقِّ إِلى الْبَاطِل، وَقيل غير ذَلِك، انْتهى. (و) يُقَال (قُدِّمَ) إِليه (طَعَامُه فَما صَبَأَ وَلَا ﴿أَصْبَأَ) أَي (مَا وَضَع أُصْبُعَه فِيهِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ (﴾ وأَصْبَأَهُمْ: هَجَم عَلَيْهِم وَهُوَ لَا يَشْعُر بِمكَانِهم) عَن أَبي زيدِ وأَنشد:

هَوَى عَلَيْهِمْ! مُصْبِئاً مُنْقَضَّا

فَغَادَرَ الجَمْعَ بهِ مُرْفَضَّا