Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس هدب

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٤/ ٣٨٦

(و) هَذَبَ (النَّخْلَةَ: نَقَّى عَنْها اللِّيفَ) .

قَالَ شيخُنَا، نقلا عَن أَهل الِاشْتِقَاق: أَصلُ التَّهْذيبِ والهَذْبِ: تَنْقيَةُ الأَشجارِ بقَطْع الأَطراف، لتَزيدَ نُمُوّاً وحُسْناً، ثمّ استعملوه فِي تنقيةِ كلّ شيءٍ وإِصلاحه وتخليصه من الشّوَائب، حتَّى صَار حَقِيقَة عُرْفيَّةً فِي ذَلِك، ثمّ استعملوه فِي تَنْقيحِ الشِّعْرِ وتَزْيينه وتَخْليصه ممّا يَشينُهُ عندَ الفُصَحاءِ وأَهْل اللِّسان. انْتهى.

قلتُ: والصَّحيحُ مَا فِي اللِّسَان: أَنّ أَصلَ التَّهْذيب تنقيةُ الحنظَل من شَحْمه، ومُعَالَجَةُ حَبِّه، حتّى تَذهَبَ مَرارتُه، ويَطيبَ؛ وَمِنْه قولُ أَوْس:

أَلَمْ تَرَيا إِذْ جئتُمَا أَنَّ لَحْمَها

بِهِ طَعْمُ شَرْيٍ لَمْ يُهَذَّبْ وحَنْظَلِ

(و) هَذَبَ (الشَّيْءُ) ، يَهْذِبُ، هَذْباً: (سالَ) .

(و) هَذَبَ (الرَّجُلُ) فِي مَشْيِه، (وغَيْرُهُ) كالفَرَس فِي عَدْوِه، والطَّائر فِي طَيرانه، يَهْذبُ، (هَذْباً) بِفَتْح فَسُكُون، (وهَذَابَةً) ، كسَحابَة: (أَسْرَعَ، كأَهْذَبَ) إِهْذَاباً، (وهَذَّبَ) تَهْذيباً، كلّ ذالك من الإِسْرَاع. وَفِي حَدِيث سرِيَّة عبد الله بْنِ جَحْش: (إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُم الطَّلَبَ، فهَذّبُوا) أَي: أَسْرعُوا السَّيْرَ، وَفِي حَدِيث أَبي ذَرَ: (فجَعَلَ يُهْذبُ الرُّكُوعَ) ، أَي: يُسْرِعُ فِيهِ، ويُتَابعُهُ.

(و) أَمّا قولُه: (هاذَبَ) ، فقد حَكَاهُ يعقوبُ، قالَ: الطَّيْرُ يُهاذِبُ فِي طَيَرانه، أَي: يَمُرُّ مَرّاً سَرِيعا؛ وهاكذا أَنشدَ بيتَ أَبي خرَاش:

يُبادرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فهْوَ مُهاذِبٌ

يَحُثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّط والقَبْضِ

والَّذي قرأْتُ فِي ديوَان شعره: فَهُوَ مُهابِذٌ. قَالَ لي الأَصمعيُّ: سَمِعْت ابْنَ أَبي طَرَفة يُنْشدُ: مُهابذٌ، وإِنَّما أَرادَ: مُهاذبُ، فَقَلَبَهُ، فَقَالَ: مُهابِذٌ،