تاج العروس من جواهر القاموس
لَا يُرِيدُ غَيره، كأَنّهُ جعل ذالك نَذْراً على نَفسه. قَالَ الكُمَيْتُ:
يَخِدْن بِنَا عَرْضَ الفَلاةِ وطُولَهَا
كَمَا صارَ عَن يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحِّبُ
المُنَحِّبُ: الرّجلُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا الْبَيْت أَنْشَده ثعلبٌ، وفَسَّرَه فَقَالَ هاذا الرَّجلُ حَلَفَ: إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قطَعْتُ يدِي. كأَنَّهُ ذَهبَ بِهِ إِلى معنَى النَّذْرِ، كَذَا فِي لِسان الْعَرَب، وَفِيه تَأَمُّلٌ.
(والنُّحْبَةُ، بالضَّمّ: القُرْعةُ، و) هُوَ مأْخوذٌ من قَوْلهم: (ناحَبَهُ) إِذا (حَاكَمَهُ وفاخَرَهُ) ؛ لاِءَنَّها كالحَاكِمَة فِي الاسْتِهَام، وَهُوَ من الْمجَاز.
ونَاحبْتُ الرَّجُلَ إِلى فلانٍ: مثلُ حاكَمْتهُ. وَفِي الصَّحاح: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عبيدِ اللَّهِ لابْنِ عَبّاسٍ، ﵄: فهَلْ لَكَ فِي أَنْ أُنَاحِبَك، وتَرْفَعَ النَّبِيَّ، ﷺ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ناحَبْتُ الرَّجُل: إِذا حاكَمْتَهُ، أَو قاضَيْتَه إِلى رَجلٍ. وَقَالَ غيْرهُ: ناحَبْتُهُ ونافَرْتُهُ مثلُهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَراد طَلْحةُ فِي هَذَا المَعْنى، كأَنَّهُ قالَ لاِبنِ عَبَّاس: أُنافِرُكَ، أَي: أُفاخِرُك وأُحاكِمك، فتَعُدُّ فضائلَك وحَسَبَكَ، وأَعُدُّ فضائلي، وَلَا تَذْكُرْ فِي فضائلِك النَّبِيَّ، ﷺ وقُرْبَ قَرَابَتِك مِنْهُ؛ فإِنّ هاذا الفضلَ مُسَلَّمٌ لَك، فارفَعْه من الرَّأْسِ، وأَنافِرُك بِمَا سِواهُ. يَعْنِي: أَنّهُ لَا يقْصُرُ عَنهُ فِيمَا عدا ذَلِك من المَفَاخِر. ومثلُه فِي هَامِش الصَّحاح مُخْتَصَراً. وَفِي الحَدِيث: لَو عَلِمَ النّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوّلِ، لاقْتَتَلُوا عَلَيْهِ، وَمَا تَقَدَّمُوا إِلاّ بنُحْبَة) أَي: بقُرْعَةٍ.
(و) المُنَاحَبَةُ: المُخَاطَرَةُ، والمُراهَنَةُ. ويقالُ: نَاحَبهُ: إِذا (راهنَهُ) . وَفِي حديثِ أَبي بَكْر، ﵁،