تاج العروس من جواهر القاموس
﴿اللَاّبُ﴾ واللُّوبُ؛ قَالَ بِشْرٌ يذكرُ كَتِيبَةً:
مُعالِيَةٌ لَا هَمَّ إِلاّ مُحَجِّرٌ
فَحَرَّةُ لَيْلَى السَّهْلُ مِنْهَا ﴿فَلُوبُهَا
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: المدينةُ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْنِ عَظيمتين. وَعَن ابْن شُمَيْلٍ: اللُّوبَةُ تكونُ عَقَبَةً جَوَاداً أَطْولَ مَا يكونُ وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: اللُّوبَةُ: مَا اشْتَدَّ سَوَادُه، وغَلُظَ، وانقَادَ على وجْه الأَرْضِ سَوَاداً وَلَيْسَ فِي الصَّمّان﴾ لُوبَةً، لاِءَنَّ حِجارةَ الصَمَّانِ حُمْرٌ، وَلَا تكونُ اللُّوبَةُ إِلاّ فِي أَنْف الجَبل أَو سِقْطٍ أَو عُرْضِ جبَلٍ.
وَفِي حَدِيث عائشةَ، ووَصَفَت أَباها، ﵄: (بَعِيدُ مَا بَيْنَ ﴿اللاّبَتَيْنِ) أَرادتْ: أَنَّهُ واسعُ الصَّدرِ واسعُ العَطَنِ، فاستعارت لَهُ اللاّبَةَ، كَمَا يُقالُ: رَحْبُ الفِنَاءِ، واسعُ الجَنَابِ.
وَنقل شيخُنَا عَن السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض مَا نصّه: اللَاّبَةُ واحدةُ اللَاّبِ، بإِسقاط الهاءِ، وَهِي الحَرَّةُ، وَلَا يقالُ ذالك فِي كُلِّ بلدٍ، إِنَّمَا﴾ اللَاّبَتانِ للمدينةِ والكُوفَةِ. ونقلَ الجلالُ فِي المُزْهِرِ عَن عبد اللَّهِ بْن بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، قَالَ: دخلَ أَبِي علَى عِيسَى، وَهُوَ أَمِيرُ البَصْرَة، فعزّاهُ فِي طِفْلٍ ماتَ لَهُ، ودخَلَ بعدَهُ شَبِيبُ بْن شَبَّةَ فَقَالَ: أَبْشِرْ، أَيّها الأَميرُ، فإِنّ الطِّفْلَ لَا يَزالُ مُحْبَنْظِئاً على بَاب الجَنّة، يقولُ: لَا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ والِدَيّ. فقالَ أَبي: يَا أَبا مَعْمَرٍ، دَعِ الظّاءَ، يَعْنِي المُعْجَمَةَ، والْزَمِ الطّاءَ. فَقَالَ لَهُ شَبِيب: أَتقولُ هاذا