تاج العروس من جواهر القاموس
بعض النُّسخ بِالْوَاو، وَفِي الحَدِيث ( ﴿أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) أَي أَلتَزِم وأَرْجِعُ وأُقِرُ، وأَصل﴾ البَوَاءِ اللُّزومُ، كَمَا فِي (النِّهَايَة) ، ثمَّ استُعمِل فِي كلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُه، صرّح بِهِ الزمخشريُّ والرَّاغِب، وَفِي حَدِيث آخَرَ: (فقد بَاءَ بِهِ أَحدُهما) أَي التزَمَه ورجَع بِهِ.
(و) ﴿باءَ (دمُهُ بِدَمِهِ) ﴾ بَوْءًا ﴿وبَوَاءً (عَدَلَه، و) فُلانٌ (بِفُلانٍ) ﴾ بَوَاءً إِذا (قُتِلَ بِهِ) وَصَارَ دَمُه بِدَمه (فَقَاوَمَهُ) ، أَي عَادَلَه، كَذَا عَن أَبي زَيْدٍ. وَيُقَال: ( ﴿بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل) وهُما بَقرَتَانِ قُتِلتْ إِحداهما بالأُخرى. وَيُقَال:﴾ بُؤْ بِه، أَي كنْ مِمَّن يُقْتَل بِهِ، وأَنشد الأَحمرُ لرجلٍ قَتل قَاتِلَ أَخِيه فَقَالَ:
فَقُلْتُ لَهُ بُؤْ بِامْرِىءٍ لَسْتَ مِثْلَهُ
وَإِنْ كُنْتَ قُنْعَاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّمَا
قَالَ أَبو عُبيدٍ: مَعْنَاهُ وإِنْ كُنْتَ فِي حَسَبِك مَقْنَعاً لكلِّ مَن طلبَك بِثَأْرِهِ، فلسْتَ مِثلَ أَخي. ( ﴿كَأَبَاءَهُ﴾ وَبَاوَأَهُ) بِالْهَمْز فيهمَا، يُقَال: ﴿أَبأْتُ القاتِلَ بِالقتيل﴾ واستبأْته أَيضاً، إِذا قَتَلْته بِهِ، وَفِي (اللِّسَان) : وإِذا أَقَصَّ السُّلطانُ رَجلاً برجلٍ قيل: ﴿أَباءَ فُلاناً بِفُلانٍ. قَالَ الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ:
أَبَاءَ بِقَتْلَانَا مِنَ القَوْمِ ضِعْفَهُمْ
وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسِيرٍ مُكَلَّبِ
ومثلُه قَوْلُ أَبي عُبيْدٍ. وَقَالَ التغلبيُّ:
أَلَا يَنْتَهي عنّا المُلُوكُ وتَتَّقِي
محارِمَنا لَا﴾ يُبْأَؤُ الدَّمُ بِالدَّمِ
وَقَالَ عبْدُ الله بن الزبير:
قَضَى اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ بَيْنَنَا
وَلَمْ نَكُ نَرْضَى أَنْ ﴿نُباوِئكُمْ قَبْلُ
(﴾ وتَبَاوَءَا) القتيلان (تَعَادَلا) وَفِي الحَدِيث: أَنه كَانَ بيْن حَيَّيْن من الْعَرَب