تاج العروس من جواهر القاموس
وقَوْلُهُم للشِّدَّةِ إِذَا نَزَلَت: ﴿صَابَت بِقُرَ، أَيْ صَارَتِ الشِّدَّةُ فِي قَرَارِهَا.
وَفِي الأَسَاسِ، وَمن المَجَاز: أَصَابَ الشيءَ: وَجَدَه.﴾ وأَصَابَه أَيضاً: أَرادَه. قلْتُ: وبِه فَسَّرَ أَبُو بَكْر قَوْلَه تَعَالى: تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآء حَيْثُ أَصَابَ (صلله: ٣٦) قَالَ: أعَادَ: حَيْثُ أَرَادَ. وأَنشد:
وغَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا
فَنَاءَتْ وحَاجَاتُ النُّفُوسِ تُصِيبُهَا
أَراد تُرِيدُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿أَصَابَ مِن الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخَطَإِ؛ لأنَّه لَا يَكُونُ﴾ مُصِيباً ومُخْطِئاً فِي حَال وَاحِدَة، كَذَا فِي لِسَان العَرَب، وراجع شَرْحَ المَقَامَات للشّرِيشِيّ، وقَوْل رُؤْبَة فِيهِ:
... أَين ﴿تُصِيبَان
وأَصَابَ الإِنسانُ من المَالِ وغَيْرِهِ أَيْ أَخَذَ وتَنَاوَلَ. وَفِي الحدِيث (﴾ يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ) أَي ينالون مَا نَالُوا. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه كَانَ ﴿يُصِيبُ من رَأْسِ بَعْض نِسَائِه وَهُوَ صَائِمٌ) أَرَادَ التَّقْبِيلَ.
(و) ﴾ الإِصَابَةُ: (الاحْتِيَاجُ) ﴿وأَصَابَه أَحْوَجَه. (و) الإِصَابَةُ: (التَّفْجِيعُ) ﴾ أَصَابَه بِكَذَا: فَجَعَه بِهِ. وأَصَابَهم الدَّهْرُ بِنُفُوسِهِم وأَمْوَالهم: جَاحَهُم فِيهَا فَفَجَعَهُم ( ﴿كالمُصَابَةِ) والمُصَابِ. قَالَ الحَارِثُ بنُ خَالِدٍ المَخْزُومِيُّ:
أَسُلَيْمَ إِنْ﴾ مُصَابَكُم رَجُلاً
أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ
أَقْصدْتِه وأَرَادَ سِلْمَكُمُ
إِذ جَاءَكم فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ
قَالَ ابْن بَرّيّ: هَذَا البَيْتُ لَيْسَ للَعرْجِيّ كَمَا ظَنَّه الحَرِيرِيّ، فَقَالَ فِي دُرَّةِ الغَوَّاصِ: هُوَ للعَرْجِيِّ، وصَوَابُه: أُظُلَيْم تَرْخِيم ظُلَيْمَة، وظُلَيمَة تَصْغِير ظَلُوم تَصْغِير التَّرْخِيم. ويروى: أَظَلُوم إِنَّ مُصَابَكم. وظُلَيْم هِيَ أُمُّ عِمْرَان زوْجَةُ عَبْد الله بْنِ مُطِيع، وَكَانَ الحَارِثُ يَنْسِبُ بِهَا، ولَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا، وَرَجُلاً مَنْصُوب ﴿بمُصَابٍ. يَعْنِي إِنّ﴾ إِصَابَتَكُم رَجُلاً، وظُلْم خَبَر إِنّ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرب.