Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس المقصد العاشر في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ١٢٤

إصْلَاح عبارَة بغَيْرهَا أَو إبْقَاء كَلَام المُصَنّف والتنبيه على مَا وَقع فِيهِ فِي الْحَاشِيَة إِذْ لَعَلَّ الْخَطَأ فِي الْإِصْلَاح، وَفِي ذَلِك قيل:

(وكَمْ مِنْ عائبٍ قَوْلاً صَحِيحاً ... وآفتُه مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ)

(وَزَاغَ عَنهُ) أَي مَال أَو كَلَّ (البَصَرُ وقَصَرَ) كقَعَدَ (عَنهُ الفَهْمُ) أَي عجز عَن إِدْرَاك الْمَطْلُوب فَلم ينله، والفَهْم: تصوُّر الْمَعْنى من اللَّفْظ أَو سرعَة انْتِقَال النَّفس من الأُمور الخارجية لغَيْرهَا (وغَفَلَ عَنهُ الخاطِر) أَي تَركه إهمالاً وسهوًا وإعراضاً عَنهُ، والغفلة: غيبوبةُ الشيءِ عَن بَال الْإِنْسَان وَعدم تذكُّره وَسَيَأْتِي، والخاطر: الهاجس وَمَا يخْطر فِي قلب الْإِنْسَان من خير وَشر (فالإنسانُ) وَفِي نُسْخَة الْبَدْر الْقَرَافِيّ: فَإِن الْإِنْسَان، أَي من حَيْثُ هُوَ (مَحلُّ النِّسْيَان) أَي مَظنَّة لوقوعِه وصُدور الْغَفْلَة مِنْهُ، وَلَو تحرَّى مَا عَسى، وَلذَلِك ورد عَنهُ

" رُفع عَنْ أُمَّتي الخطأُ والنِّسْيان " وَلذَا قيل:

(وَمَا سُمِّي الإنْسانُ إلَاّ لِنَسْيِهِ ... وَمَا القَلْبُ إِلَّا أنَّه يَتَقَلَّبُ)

وَلذَلِك اعتنى الْأَئِمَّة بالتقييد لِمَا حَفِظوا وسمعوا، ومثَّلوا الحِكمَة كالصَّيْد والضالَّة، وربْطُها: تَقْييدُها، ثمَّ أَقَامَ على كَلَامه حُجَّة فَقَالَ: (وَإِن أوَّل ناسٍ) أَي أوّل من اتّصف بِالنِّسْيَانِ والغفلة عَمَّا كَانَ هُوَ (أَوَّلُ النَّاس) خلقه الله تَعَالَى وَهُوَ سيّدنا آدم ﵊، فَلَا يلام غَيره على النسْيَان (وعَلَى الله) لَا على غَيره جلّ شَأْنه (التُّكْلَان) بِالضَّمِّ مصدر، وتاؤه عَن وَاو، لِأَنَّهُ منَ التَّوَكُّل، وَهُوَ إِظْهَار الْعَجز والاعتماد على الْغَيْر، وَالْمعْنَى لَا اعْتِمَاد وَلَا افتقار إلاّ إِلَى الله ﷾، وَهُوَ الْغَنِيّ الْمُطلق، لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، وَلَا ربَّ غيرُه، وَلَا خير إلَاّ خَيْرُه، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم