Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس المقصد العاشر في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ١٢٢

فِي اللُّغَة (من الْكتب الفاخِرَة) الجيّدة أَي زِيَادَة على مَا ذُكِر من العُباب والمحكم والصحاح من مؤلّفات سائرِ الْفُنُون، كالفقه والْحَدِيث والأُصول والمنطق وَالْبَيَان وَالْعرُوض والطب وَالشعر ومعاجم الروَاة والبلدان والأمصار والقرى والمياه وَالْجِبَال والأمكنة وَأَسْمَاء الرِّجَال والقصص وَالسير، وَمن لُغَة الْعَجم، وَمن الاصطلاحات وَغير ذَلِك، فَفِيهِ تفخيم لشأن هَذَا الْكتاب، وتعظيم لأَمره وسَعَته فِي الْجمع والإحاطة (ونَتيج) بِفَتْح النُّون وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة، هَكَذَا فِي النّسخ الَّتِي بِأَيْدِينَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النتيجة أَي حَاصِل وثَمرَة (ألفَيْ) بالتثنية أَيْضا (قَلَمَّس) محركة مَعَ تَشْدِيد الْمِيم أَرَادَ بِهِ الْبَحْر (من العيَالم) جمع عَيْلَم كصَيْقَل، هُوَ الْبَحْر (الزاخِرة) الممتلئة الفائضة، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن تِلْكَ الْكتب الَّتِي مادّة كِتَابه مِنْهَا لَيست من المختصرات، بل كل وَاحِد مِنْهَا بَحر من الْبحار الزاخرة، وَفِي نُسْخَة: سَنِيح بِالسِّين الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَفِي آخِره حاء، أَي جَوْهَر ألفى كتاب أَي مختارها وخالصها، وَقد أورد الْقَرَافِيّ هُنَا كلَاما، وتكلَّف فِي بَيَان بعض النّسخ تفقّهاً، لَا نقلا من كتاب، وَلَا سَمَاعا من ثِقة، وَقد كفانا شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى مُؤْنَة الردّ عَلَيْهِ، فراجع الشَّرْح إِن شِئْت، وَفِي الْفَقْرَة زِيَادَة على الْمجَاز الْتِزَام مَا لَا يلْزم (واللهَ) الْعَظِيم (أَسأَلُ) لَا غيرَه (أَن يُثِيبَني) أَي يعطيني (بِهِ) أَي الْكتاب أَي بِسَبَبِهِ (جَميلَ الذِّكر فِي الدُّنيا) وَهُوَ الثَّنَاء بالجميل، وَقد حصل، قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ فسَّره بَعضهم بالثناء الْحسن، قَالَ ابْن دُرَيْد:

(وإنَّما الْمَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ ... فَكُنْ حَدِيثاً حَسَناً لِمَنْ وَعَى)

وَإِنَّمَا رجا شكر الْعباد لِأَنَّهُ تقرَّر أَن ألسِنة الخلْق أَقْلَام الْحق، وَلقَوْله

" مَنْ أَثنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ " وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ شكر الْعباد