Skip to content

علل النحو باب الحروف التي ترفع الأسماء والنعوت والأخبار

علل النحو

ابن الوراق

Printed page ٢٢٧

وَأما (حَيْثُ) : فَالَّذِي أوجب لَهَا الْبناء أَنَّهَا مُبْهمَة لَا تخْتَص بمَكَان دون مَكَان، فَوَجَبَ أَن تحْتَاج إِلَى مَا يوضحها، كَمَا أَن (الَّذِي) اسْم مُبْهَم يحْتَاج إِلَى مَا يُوضحهُ، فَمن حَيْثُ وَجب أَن يبْنى (الَّذِي) وَجب أَن يَبْنِي (حَيْثُ) وَالَّذِي أوجب ل (الَّذِي) أَن يبْنى أَنه اسْم لَا يتم إِلَّا بِمَا يُوضحهُ، فجري مَا بعده مجْرى بعض اسْم مَبْنِيّ، فَوَجَبَ أَن يبْنى (الَّذِي وَحَيْثُ) لما فيهمَا من الشّبَه لبَعض الْأَسْمَاء.

وَكَذَلِكَ حكم (إِذْ) لِأَنَّهَا للزمان كُله، بِوَقْت دون وَقت، فَاحْتَاجَ إِلَى إِيضَاح.

فَأَما (إِذا) : فَفِيهَا من الْإِبْهَام مَا فِي (إِذْ) ، لِأَنَّهَا للزمان الْمُسْتَقْبل كُله، وفيهَا مَعَ ذَلِك شبه ب (إِن)) الَّتِي للجزاء من جِهَة الْمَعْنى، أَلا ترى أَن (إِذا) تحْتَاج إِلَى الْجَواب كاحتياج (إِن) إِلَى ذَلِك، فَوَجَبَ لما ذَكرْنَاهُ أَن يبْنى.

فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَلا أضفتم (حَيْثُ) إِلَى اسْم مُفْرد، نَحْو زيد وَعَمْرو، فقلتم: زيد حَيْثُ عَمْرو، كَمَا تضيفون أَسمَاء الْأَمَاكِن إِلَى اسْم مُفْرد، نَحْو: خلف عَمْرو؟

قيل: قد بَينا أَن (حَيْثُ) مُبْهمَة لَا تخْتَص بِجِهَة دون جِهَة، كاختصاص غَيرهَا من أَسمَاء الْأَمَاكِن، والأسماء الدَّالَّة على الشَّخْص لَا تخص الْجِهَات، وَإِنَّمَا يعرف بِمَا يُضَاف إِلَيْهَا، فَإِذا قُلْتُمْ: زيد خلف عَمْرو، عرفت هَذِه الْجِهَة