Skip to content

علل النحو باب الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار

علل النحو

ابن الوراق

Printed page ٢٥٣

على عُمُوم الْأَشْيَاء، وَلَا يَصح إِيجَابهَا، أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: مَا جَاءَنِي أحد، لصَحَّ الْكَلَام، وَلَو قلت: جَاءَنِي أحد، كَانَ محالا، إِذا أردْت ب (أحد) النَّاس أَجْمَعِينَ، وَإِنَّمَا اخْتصَّ النَّفْي بِهَذَا، لِأَنَّهُ قد يَصح نفي الضدين، وَلَا يَصح إثباتهما، نَحْو قَوْلك: زيد لَيْسَ بالأبيض وَلَا الْأسود، وَلَا يجوز أَن تَقول: زيد أَبيض أسود، فَجَاز أَن يخْتَص النَّفْي بِبَعْض الْعبارَات الَّتِي للْعُمُوم، لِأَن فِي الْعُمُوم اجْتِمَاع الأضداد، كَمَا جَازَ أَن يخْتَص بِجَوَاز نفي الضدين، وَلم يجز وُقُوع الْعُمُوم الْمُخْتَص بِالنَّفْيِ فِي الْإِيجَاب، كَمَا لَا يجوز اجْتِمَاع الضدين فِي جَوْهَر وَاحِد.

فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَ تَقْدِيم الْخَبَر على هَذِه الْأَفْعَال، وَلم يجز تَقْدِيم الِاسْم؟

قيل لَهُ: إِن الِاسْم الْمَرْفُوع فِي هَذِه الْأَفْعَال مشبه بالفاعل، وَالْخَبَر مشبه بالمفعول، وَمن شَرط الْمَفْعُول أَنه يجوز أَن يتَقَدَّم على الْفَاعِل وَالْفِعْل، وَلَا يجوز تَقْدِيم الْفَاعِل على الْفِعْل لما سنبينه فِي بَاب (الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ) ، فجوزنا تَقْدِيم الْخَبَر على الْفِعْل تَشْبِيها بالمفعولات، وامتنعنا من تَقْدِيم الِاسْم، كَمَا امتنعنا من تَقْدِيم الْفَاعِل، فاعلمه.

وَاعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ قد نَص على جَوَاز تَقْدِيم خبر (لَيْسَ) فِي مَسْأَلَة، وَإِن كَانَ فِيهَا معنى النَّفْي، وَوجه جَوَازه: أَن (لَيْسَ) فعل فِي نَفسهَا، وَإِنَّمَا منعت من التَّصَرُّف للاستغناء عَن نفي الزَّمَان الْمَاضِي بغَيْرهَا، وَلما ذَكرْنَاهُ من الْعِلَل، وَهَذَا الْمَعْنى لَيْسَ تنقص بِهِ فِي ذَاتهَا، وَهِي مَعَ ذَلِك تعْمل فِي جَمِيع الْأَسْمَاء، الْمعرفَة