Skip to content

رسالة المباحث المرضية المسألة الثالثة

رسالة المباحث المرضية

ابن هشام النحوي

Printed page ٥٦

الْجُمْلَة الأولى إِلَى الْجُمْلَة الثَّانِيَة كحاجة الْجُزْء الأول من الْجُمْلَة إِلَى الْجُزْء الثَّانِي نَحْو زيد أَخُوك وَقَامَ أَبوك

وَهَكَذَا يَتَّضِح مِمَّا سبق أَن الَّذين جعلُوا الشَّرْط وَالْجَوَاب مَعًا هما الْخَبَر خالفوا مَا اصْطلحَ عَلَيْهِ جلة النَّحْوِيين وجمهورهم من معنى الْجُمْلَة وجاؤوا بِمَا لَا نَظِير لَهُ فِي النَّحْو وهم لم يذهبوا هَذَا الْمَذْهَب إِلَّا لِأَن الشَّرْط وَحده لَا يتم الْمَعْنى فشدوا إِلَيْهِ جَوَابه وَجعلُوا الْجَمِيع خَبرا مَعَ أَن كلا من الشَّرْط وَالْجَوَاب جملَة مُسْتَقلَّة قَائِمَة بِنَفسِهَا وَلَوْلَا أَدَاة الشَّرْط لما ترتبت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَلما كَانَتَا متلازمتين وهما متلازمتان معنى وَلَيْسَ مَا يمْنَع أَن يكون لكل مِنْهُمَا مَحل من الْإِعْرَاب وتلازمهما كتلازم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وكتلازم الِاسْم الْمَوْصُول وصلته وَهُوَ تلازم معنوي لَا يَقْتَضِي التلازم فِي الْإِعْرَاب وَدخُول أَدَاة الشَّرْط لَا يفك العلاقة الإسنادية بَين المركبين فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَإِنَّمَا يَجْعَل بَين الجملتين أَو الوحدتين علاقَة تلازم معنوي أَي أَن أَدَاة الشَّرْط تدخل لتدل على أَن معنى الْجَواب وَهُوَ معنى مُسْتَقل أصلا بِنَفسِهِ لَا يتَحَقَّق إِلَّا إِذا تحقق معنى آخر مُسْتَقل بِنَفسِهِ أَيْضا فِي الأَصْل وَهُوَ معنى الشَّرْط

وحسبنا أَن الزَّمَخْشَرِيّ نَفسه وَهُوَ الَّذِي جعل الْكَلَام مرادفا للجملة كَمَا سلف القَوْل وَالْكَلَام عِنْده هُوَ الْمُفِيد جعل للشّرط جملتين كَسَائِر النُّحَاة فَقَالَ وَمن أَصْنَاف الْحُرُوف حرفا الشَّرْط وهما إِن وَلَو يدخلَانِ على جملتين فيجعلان الأولى شرطا وَالثَّانيَِة جَزَاء