Skip to content

رسالة المباحث المرضية المسألة الثالثة

رسالة المباحث المرضية

ابن هشام النحوي

Printed page ٥٠

وَلَكِن كثيرين من النُّحَاة لَا يرَوْنَ هَذَا الرَّأْي بل يفرقون بَين الْكَلَام وَالْجُمْلَة فَالْكَلَام هُوَ مَا تتمّ بِهِ الْفَائِدَة وَقد صرح بذلك ابْن مَالك فَقَالَ فِي ألفيته

كلامنا لفظ مُفِيد كاستقم

يَعْنِي بقوله كلامنا الْكَلَام عِنْد معاشر النَّحْوِيين وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ ابْن عقيل عِنْد شَرحه بَيت ابْن مَالك فَقَالَ إِن ابْن مَالك قَالَ كلامنا لِأَن الْكَلَام عِنْد اللغويين هُوَ اسْم لكل مَا يتَكَلَّم بِهِ مُفِيدا كَانَ أَو غير مُفِيد وَبِذَلِك بَين ابْن مَالك وَابْن عقيل الْفرق بَين مَفْهُوم الْكَلَام عِنْد كل من النَّحْوِيين واللغويين وأوضحا أَن الْكَلَام فِي مصطلح النَّحْوِيين هُوَ الْمُفِيد

ويؤكد ذَلِك مَا نَقله الزبيدِيّ فِي تَاج الْعَرُوس كلم عَن شَيْخه من أَن الْكَلَام يُطلق على اللَّفْظ الْمركب أَفَادَ أم لَا مجَازًا على مَا صرح بِهِ سِيبَوَيْهٍ فِي مَوَاضِع من كِتَابه من أَنه لَا يُطلق حَقِيقَة إِلَّا على الْجمل المفيدة وَهُوَ مَذْهَب ابْن جني

وَأما الْجُمْلَة عِنْد جُمْهُور النُّحَاة فتعبير صناعي أَو مصطلح نحوي لعلاقة إسنادية بَين اسْمَيْنِ أَو اسْم وَفعل تمت الْفَائِدَة بهَا أم لم تتمّ وَلذَلِك فَهِيَ أَعم من الْكَلَام وَالْكَلَام أخص مِنْهَا قَالَ ابْن هِشَام الْكَلَام فِي اصْطِلَاح النَّحْوِيين عبارَة عَمَّا اجْتمع فِيهِ أَمْرَانِ اللَّفْظ والإفادة وَالْمرَاد بالمفيد مَا دلّ على معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ وَفصل ابْن هِشَام ذَلِك فِي الْجُزْء الثَّانِي من كِتَابه مُغنِي اللبيب فِي بَاب عقده للجملة عنوانه شرح الْجُمْلَة وَبَيَان أَن الْكَلَام أخص مِنْهَا لَا