Skip to content

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع الباء

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٤١٨

وَقَالَ أَبُو حِين مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن مَالك من أَن بَاء الِاسْتِعَانَة مدرجة فِي بَاب السَّبَبِيَّة قَول انْفَرد بِهِ وأصحابنا فرقوا بَين بَاء السَّبَبِيَّة وباء الِاسْتِعَانَة فَقَالُوا بَاء السَّبَبِيَّة هِيَ الَّتِي تدخل على سَبَب الْفِعْل نَحْو مَاتَ زيد بالحب وبالجوع وَحَجَجْت بِتَوْفِيق الله وباء الِاسْتِعَانَة هِيَ الَّتِي تدخل على الِاسْم الْمُتَوَسّط بَين الْفِعْل ومفعوله الَّذِي هُوَ آلَة نَحْو كتبت بالقلم ونجرت الْبَاب بالقدوم وبريت الْقَلَم بالسكين وخضت المَاء برجلي إِذْ لَا يَصح جعل الْقَلَم سَببا للكتابة وَلَا الْقدوم سَببا للنجارة وَلَا السكين سَببا للبري وَلَا الرجل سَببا للخوض بل السَّبَب غير هَذَا (والظرفية) وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا من) نَحْو: ﴿نصركم الله ببدر﴾ [آل عمرَان: ١٢٣] ﴿نجيناهم بِسحر﴾ [الْقَمَر: ٣٤] (والمصاحبة) وَهِي كَمَا قَالَ ابْن مَالك الَّتِي يحسن موضعهَا (مَعَ) ويغني عَنْهَا وَعَن مصحوبها الْحَال نَحْو: ﴿اهبط بِسَلام﴾ [هود: ٤٨] أَي مَعَ سَلام ﴿قد جَاءَكُم الرَّسُول بِالْحَقِّ﴾ [النِّسَاء ١٧٠] أَي مَعَ الْحق ومحقا ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ [النَّصْر: ٣] أَي مَعَ حَمده وحامدا وَهَذَا الْمعَانِي الْخَمْسَة تجامع الإلصاق كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْأَصْحَاب وَضم إِلَيْهَا بَاء الْقسم وَلذَا ذكرتها مُتَوَالِيَة خلاف صَنِيع التسهيل (والغاية) نَحْو: ﴿وَقد أحسن بِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠] أَي إِلَيّ ﴿وَكذا الْبَدَل﴾ وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا بدل (والتبعيض) وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا (من) (على الصَّحِيح) فيهمَا مِثَال الأول قَول عمر ﵁: (كلمة مَا يسرني أَن لي بهَا الدُّنْيَا) أَي بدلهَا وَقَول الحماسي ١٠٤٩ -

(فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شنّوا الإغارة فُرْساناً ورُكْبانا)

وَمِثَال الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الْإِنْسَان: ٦] أَي مِنْهَا وَقَوله: ١٠٥ -

(شَربْنَ بِمَاء البَحْر ... )