Skip to content

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع أقسام المفعول معه

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٢٤٥

الرَّابِع مَا يخْتَار فِيهِ النصب مَعَ جَوَاز الْعَطف وَذَلِكَ أَن يجْتَمع شُرُوط الْعَطف لَكِن يخَاف مِنْهُ فَوَات الْمَعِيَّة الْمَقْصُودَة نَحْو لَا تغتذ بالسمك وَاللَّبن وَلَا يُعْجِبك الْأكل والشبع أَي مَعَ اللَّبن وَمَعَ الشِّبَع لِأَن النصب يبين مُرَاد الْمُتَكَلّم والعطف لَا يُبينهُ وَكَذَا إِذا كَانَ فِيهِ تكلّف من جِهَة الْمَعْنى نَحْو: ٨٧٨ -

(فكونوا أنتمُ وبَنِي أَبيكُم ... مَكَان الكُلْيَتَيْن من الطِّحال)

فَإِن الْعَطف وَإِن حسن من حَيْثُ اللَّفْظ لكنه يُؤَدِّي إِلَى تكلّف فِي المعني إِذْ يصير التَّقْدِير كونُوا أَنْتُم وليكونوا هم وَذَلِكَ خلاف الْمَقْصُود فَإِن لم يصلح الْفِعْل للتسلط على تالي الْوَاو امْتنع الْعَطف عِنْد الْجُمْهُور وَجَاز النصب على الْمَعِيَّة وعَلى إِضْمَار الْفِعْل الصَّالح نَحْو: ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ [يُونُس: ٧١] لَا يجوز أَن يَجْعَل: ﴿وشركاءكم﴾ مَعْطُوفًا لِأَن (أجمع) لَا ينصب إِلَّا الْأَمر والكيد وَنَحْوهمَا فَأَما أَن يَجْعَل مَفْعُولا مَعَه أَو مَفْعُولا ب (أَجمعُوا) مُقَدرا وَمثله: ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الْحَشْر: ٩] فالإيمان مفعول مَعَه أَو مفعول ب (اعتقدوا) مُقَدرا فَإِن لم يحسن وَالْحَالة هَذِه (مَعَ) مَوضِع (الْوَاو) تعين الْإِضْمَار وَامْتنع الْمَفْعُول مَعَه أَيْضا كَقَوْلِه: ٨٧٩ -

(وَزَجّجْن الحواجبَ والْعُيونَا ... )