Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب إلا بالكسر والتشديد

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٩٩

مُوجب بعد نفي ورد بقَوْلهمْ مَا قَامَ إِلَّا زيد وَلَيْسَ شَيْء من أحرف الْعَطف يَلِي الْعَامِل وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ لَيْسَ تَالِيهَا فِي التَّقْدِير إِذْ الأَصْل مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد

٢ - الثَّانِي أَن تكون صفة بِمَنْزِلَة غير فيوصف بهَا وبتاليها جمع مُنكر أَو شبهه

فمثال الْجمع الْمُنكر ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ فَلَا يجوز فِي إِلَّا هَذِه أَن تكون للاستثناء من جِهَة الْمَعْنى إِذْ التَّقْدِير حِينَئِذٍ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة لَيْسَ فيهم الله لفسدتا وَذَلِكَ يَقْتَضِي بمفهومه أَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة فيهم الله لم تفسدا وَلَيْسَ ذَلِك المُرَاد وَلَا من جِهَة اللَّفْظ لِأَن آلِهَة جمع مُنكر فِي الْإِثْبَات فَلَا عُمُوم لَهُ فَلَا يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ فَلَو قلت قَامَ رجال إِلَّا زيدا لم يَصح اتِّفَاقًا وَزعم الْمبرد أَن إِلَّا فِي هَذِه الْآيَة للاستثناء وَأَن مَا بعْدهَا بدل محتجا بِأَن لَو تدل على الِامْتِنَاع وَامْتِنَاع الشَّيْء انتفاؤه وَزعم أَن التفريغ بعْدهَا جَائِز وَأَن نَحْو لَو كَانَ مَعنا إِلَّا زيد أَجود كَلَام وَيَردهُ أَنهم لَا يَقُولُونَ لَو جَاءَنِي ديار أكرمته وَلَا لَو جَاءَنِي من أحد أكرمته وَلَو كَانَت بِمَنْزِلَة النَّافِي لجَاز ذَلِك كَمَا يجوز مَا فِيهَا ديار وَمَا جَاءَنِي من أحد وَلما لم يجز ذَلِك دلّ على أَن الصَّوَاب قَول سِيبَوَيْهٍ إِن إِلَّا وَمَا بعْدهَا صفة

قَالَ الشلوبين وَابْن الضائع وَلَا يَصح الْمَعْنى حَتَّى تكون إِلَّا بِمَعْنى غير الَّتِي يُرَاد بهَا الْبَدَل والعوض قَالَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى فِي الْمِثَال الَّذِي ذكره سِيبَوَيْهٍ تَوْطِئَة للمسألة وَهُوَ لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا أَي رجل مَكَان زيد أَو عوضا من زيد انْتهى

قلت وَلَيْسَ كَمَا قَالَا بل الْوَصْف فِي الْمِثَال وَفِي الْآيَة مُخْتَلف فَهُوَ فِي