Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في خروج إذا عن الشرطية

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٨٠١

تَنْبِيه

ذكرُوا أَنه إِذا اعْترض شَرط على آخر نَحْو إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق فَإِن الْجَواب الْمَذْكُور للسابق مِنْهُمَا وَجَوَاب الثَّانِي مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بِالشّرطِ الأول وَجَوَابه كَمَا قَالُوا فِي الْجَواب الْمُتَأَخر عَن الْقسم وَالشّرط وَلِهَذَا قَالَ محققو الْفُقَهَاء فِي الْمِثَال الْمَذْكُور إِنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تقدم الْمُؤخر وتؤخر الْمُقدم وَذَلِكَ لِأَن التَّقْدِير حينئد إِن شربت فَإِن أكلت فَأَنت طَالِق وَهَذَا كُله حسن وَلَكنهُمْ جعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم﴾ وَفِيه نظر إِذْ لم يتوال شَرْطَانِ وبعدهما جَوَاب كَمَا فِي الْمِثَال وكما فِي قَول الشَّاعِر

١٠٣٧ - (إِن تستغيثوا بِنَا إِن تذعروا تَجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم)

وَقَول ابْن دُرَيْد

١٠٣٨ - (فَإِن عثرت بعْدهَا إِن وألت ... نَفسِي مَا هاتا فقولا لالعا)

إِذْ الْآيَة الْكَرِيمَة لم يذكر فِيهَا جَوَاب وَإِنَّمَا تقدم على الشَّرْطَيْنِ مَا هُوَ جَوَاب فِي الْمَعْنى للشّرط الأول فَيَنْبَغِي أَن يقدر إِلَى جَانِبه وَيكون الأَصْل إِن أردْت أَن أنصح لكم فَلَا ينفعكم نصحي إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم وَأما أَن يقدر الْجَواب بعدهمَا ثمَّ يقدر بعد ذَلِك مقدما إِلَى جَانب الشَّرْط الأول فَلَا وَجه لَهُ وَالله أعلم