Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في خروج إذا عن الشرطية

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٣٤٠

وَالثَّالِث أَنَّهَا تفِيد امْتنَاع الشَّرْط خَاصَّة وَلَا دلَالَة لَهَا على امْتنَاع الْجَواب وَلَا على ثُبُوته وَلكنه إِن كَانَ مُسَاوِيا للشّرط فِي الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْلك لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ النَّهَار مَوْجُودا لزم انتفاؤه لِأَنَّهُ يلْزم من انْتِفَاء السَّبَب الْمسَاوِي انْتِفَاء مسببه وَإِن كَانَ أَعم كَمَا فِي قَوْلك لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ الضَّوْء مَوْجُودا فَلَا يلْزم انتفاؤه وَإِنَّمَا يلْزم انْتِفَاء الْقدر الْمسَاوِي مِنْهُ للشّرط وَهَذَا قَول الْمُحَقِّقين

ويتلخص على هَذَا أَن يُقَال إِن لَو تدل على ثَلَاثَة أُمُور عقد السَّبَبِيَّة والمسببية وكونهما فِي الْمَاضِي وَامْتِنَاع السَّبَب

ثمَّ تَارَة يعقل بَين الجزأين ارتباط مُنَاسِب وَتارَة لَا يعقل

فالنوع الأول على ثَلَاثَة أَقسَام

مَا يُوجب فِيهِ الشَّرْع أَو الْعقل انحصار مسببية الثَّانِي فِي سَبَبِيَّة الأول نَحْو ﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ وَنَحْو لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ النَّهَار مَوْجُودا وَهَذَا يلْزم فِيهِ من امْتنَاع الأول امْتنَاع الثَّانِي قطعا

وَمَا يُوجب أَحدهمَا فِيهِ عدم الانحصار الْمَذْكُور نَحْو لَو نَام لانتقض وضوؤه وَنَحْو لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ الضَّوْء مَوْجُودا وَهَذَا لَا يلْزم فِيهِ من امْتنَاع الأول امْتنَاع الثَّانِي كَمَا قدمنَا

وَمَا يجوز فِيهِ الْعقل ذَلِك نَحْو لَو جَاءَنِي أكرمته فَإِن الْعقل يجوز انحصار سَبَب الْإِكْرَام فِي الْمَجِيء ويرجحه أَن ذَلِك هُوَ الظَّاهِر من تَرْتِيب الثَّانِي على الأول وَأَنه الْمُتَبَادر إِلَى الذِّهْن واستصحاب الأَصْل وَهَذَا النَّوْع يدل فِيهِ الْعقل