Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في خروج إذا عن الشرطية

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٢٧٩

لِأَن الْجحْد فِي اللُّغَة إِنْكَار مَا تعرفه لَا مُطلق الْإِنْكَار اهـ

وَوجه التوكيد فِيهَا عِنْد الْكُوفِيّين أَن أصل مَا كَانَ ليفعل مَا كَانَ يفعل ثمَّ أدخلت اللَّام زِيَادَة لتقوية النَّفْي كَمَا أدخلت الْبَاء فِي مَا زيد بقائم لذَلِك فعندهم أَنَّهَا حرف زَائِد مُؤَكد غير جَار وَلكنه ناصب وَلَو كَانَ جارا لم يتَعَلَّق عِنْدهم بِشَيْء لزيادته فَكيف بِهِ وَهُوَ غير جَار وَوَجهه عِنْد الْبَصرِيين أَن الأَصْل مَا كَانَ قَاصِدا للْفِعْل وَنفي الْقَصْد أبلغ من نَفْيه وَلِهَذَا كَانَ قَوْله

٣٨٠ - (يَا عاذلاتي لَا تردن ملامتي ... إِن العواذل لسن لي بأمير)

أبلغ من لَا تلمنني لِأَنَّهُ نهي عَن السَّبَب وعَلى هَذَا فَهِيَ عِنْدهم حرف جر معد مُتَعَلق بِخَبَر كَانَ الْمَحْذُوف وَالنّصب بِأَن مضمرة وجوبا

وَزعم كثير من النَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ فِي قِرَاءَة غير الْكسَائي بِكَسْر اللَّام الأولى وَفتح الثَّانِيَة أَنَّهَا لَام الْجُحُود

وَفِيه نظر لِأَن النَّافِي على هَذَا غير مَا وَلم ولاختلاف فاعلي كَانَ وتزول وَالَّذِي يظْهر لي أَنَّهَا لَام كي وَأَن إِن شَرْطِيَّة أَي وَعند الله جَزَاء مَكْرهمْ وَهُوَ مكر أعظم مِنْهُ وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لِشِدَّتِهِ معدا لأجل زَوَال الْأُمُور الْعِظَام المشبهة فِي عظمها بالجبال كَمَا تَقول أَنا أَشْجَع من فلَان وَإِن كَانَ معدا للنوازل

وَقد تحذف كَانَ قبل لَام الْجُحُود كَقَوْلِه

٣٨ - (فَمَا جمع ليغلب جمع قومِي ... مقاومة وَلَا فَرد لفرد)