Skip to content

المقتضب هذا باب أو

المقتضب

المبرد

Printed page ٣/ ٣٠٥

وَالْوَجْه الآخر: أَن (بل) لَا تأتى فى الْوَاجِب فى كَلَام وَاحِد إِلَّا للإضراب بعد غلط أَو نِسْيَان، وَهَذَا منفى عَن الله ﷿؛ لِأَنَّهُ الْقَائِل إِذا قَالَ: مَرَرْت بزيد غالطا فاستدرك، أَو نَاسِيا فَذكر، قَالَ: بل عَمْرو؛ ليضْرب عَن ذَلِك، وَيثبت ذَا وَتقول: عندى عشرَة بل خَمْسَة عشر على مثل هَذَا، فَإِن أَتَى بعد كَلَام قد سبق من غَيره فالخطأ إِنَّمَا لحق كَلَام الأول؛ كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا﴾ فَعلم السَّامع أَنهم عنوا الْمَلَائِكَة بِمَا تقدم من قَوْله: ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ وَقَالَ: ﴿أم اتخذ مِمَّا يخلق بَنَات﴾ وَقَالَ: ﴿ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿بل عباد مكرمون﴾ ، أى: بل هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرْتُمْ أَنهم ولد عباد مكرمون وَنَظِير ذَلِك أَن تَقول للرجل: قد جَاءَك زيد، فَيَقُول: بل عَمْرو وَلَكِن مجَاز هَذِه الْآيَة عندنَا مجَاز مَا ذكرنَا قبل فى قَوْلك: ائْتِ / زيدا أَو عمرا أَو خَالِدا، تُرِيدُ: ايت هَذَا الضَّرْب من النَّاس، فَكَأَنَّهُ قَالَ - وَالله أعلم -: إِلَى مائَة ألف أَو زِيَادَة وَهَذَا قَول كل من نثق بِعِلْمِهِ وَتقول: وكل حق لَهَا علمناه أَو جهلناه تُرِيدُ توكيد قَوْلك: كل حق لَهَا، فكأنك قلت: إِن كَانَ مَعْلُوما، أَو مَجْهُولا فقد دخل فى هَذَا البيع جَمِيع حُقُوقهَا وَلها فى الْفِعْل خَاصَّة أُخْرَى نذكرها فى إِعْرَاب الْأَفْعَال إِن شَاءَ الله وجملتها أَنَّك تَقول: زيد يقْعد أَو يقوم يَا فَتى، وَإِنَّمَا أكلم لَك زيدا، أَو أكلم عمرا تُرِيدُ: أفعل أحد هذَيْن؛ كَمَا قلت فى الِاسْم: لقِيت زيدا أَو عمرا، وَأَنا ألْقى زيدا أَو عمرا، أى: أحد هذَيْن وعَلى القَوْل الثانى: أَنا أمضى إِلَى زيد، أَو أقعد إِلَى عَمْرو، أَو أتحدث، أى: أفعل هَذَا الضَّرْب من الْأَفْعَال