Skip to content

المقتضب هذا باب من مسال أم فى البابين المتقدمين لنوضح كل باب على حياله ونبينه من صاحبه إن شاء الله

المقتضب

المبرد

Printed page ٣/ ٢٩٧

(يَا دهر أم مَا كَانَ مشيى رقصا ... بل قد تكون مشيتى توقصا)

/ يُرِيد: يَا دهر، مَا كَانَ مَشى رقصا وَهَذَا لَا يعرفهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَلَا النحويون، لَا يعْرفُونَ (أم) زَائِدَة وَلَكِن إِذا عرض الشئ فى الْبَاب ذَكرْنَاهُ، وَبينا عَنهُ وَتقول: لَيْت شعرى أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو؟ وَمَا بالي: أَقمت أم قعدت، وَسَوَاء على: أذهبت أم جِئْت، وَقد ذكرنَا هَذَا قبل، وَلَكِن رددناه لاستقصاء تَفْسِيره؛ لِأَن هَذَا لَيْسَ باستفهام، وَلَا قَوْلك: قد علمت أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو إِنَّمَا هُوَ أَنَّك قد علمت أَن أَحدهمَا فى الدَّار لَا ندرى أَيهمَا هُوَ؟ فقد اسْتَويَا عنْدك، فَهَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِى وَصفنَا مستوية، وَإِن لم تكن استفهاما فالتسوية أجرت عَلَيْهِ هَذِه الْحُرُوف؛ إِذْ كَانَت لَا تكون إِلَّا للتسوية وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن (أيا) لَا تكون إِلَّا لهَذَا الْمَعْنى دَاخِلَة على جَمِيعهَا أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو فَمَعْنَاه: أَيهمَا فى الدَّار وَإِذا قلت: سَوَاء على أذهبت أم جِئْت - فَمَعْنَاه: سَوَاء على أى ذَلِك كَانَ، كَمَا تَقول: مَا أبالى: أَقمت أم قعدت، أى مَا أبالى أى ذَلِك كَانَ، وليت شعرى! أى ذَلِك كَانَ أَلا ترى أَنه / لَا يدْخل على الِاسْتِفْهَام من الْأَفْعَال إِلَّا مَا يجوز أَن يلغى؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله، وَهَذِه الْأَفْعَال هى الَّتِى يجوز أَلا تعْمل خَاصَّة، وهى مَا كَانَ من الْعم وَالشَّكّ فعلى هَذَا: (لنعلم أى الحزبين) (وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ) ؛ لِأَن هَذِه اللَّام نفصل مَا بعْدهَا وَمَا قبلهَا تَقول: علمت لزيد خير مِنْك وعَلى ذَلِك قَوْله: