Skip to content

المقتضب هذا باب تفسير ما ذكرنا من هذه الأسماء الموضوعة موضع المصادر وما أشبهها من الأسماء المدعو بها من غير المصادر نحو تربا وجندلا وما أشبه ذلك

المقتضب

المبرد

Printed page ٣/ ٢١٠

أبصرك زيدا إِنَّمَا الْكَاف زَائِدَة للمخاطبة، وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ النجاءك محالا؛ لِأَنَّك لَا تضيف الِاسْم وَفِيه / الْألف وَاللَّام وَقَوله ﷿: ﴿أَرَيتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ﴾ قد أوضح لَك أَن الْكَاف زَائِدَة وَلَو كَانَت فى رويدك عَلامَة للفاعلين لَكَانَ خطأ إِذا قلت: (رويدكم) ؛ لِأَن عَلامَة الفاعلين الْوَاو؛ كَقَوْلِك: أرودوا وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَسْمَاء مَا كَانَ مِنْهَا مصدرا، أَو مَوْضُوعا مَوضِع الْمصدر - فَإِن فِيهِ الْفَاعِل مضمرا؛ لِأَنَّهُ كالفعل الْمَأْمُور بِهِ تَقول: رويدك أَنْت وَعبد الله زيدا، وَعَلَيْك أَنْت وَعبد الله أَخَاك فَإِن حذفت التوكيد قبح، وَإِعْرَابه الرّفْع على كل حَال؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: قُم وَعبد الله كَانَ جَائِزا على قبح حَتَّى تَقول: قُم أَنْت وَعبد الله، و (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُكَ فَقَاتِلَا)

، و ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ فَإِن طَال الْكَلَام حسن حذف التوكيد؛ كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَقد مضى هَذَا مُفَسرًا فى مَوْضِعه وَكَذَلِكَ مَا نَعته بِالنَّفسِ فى الْمَرْفُوع إِنَّمَا يجرى على توكيد فَإِن لم تؤكد جَازَ على قبح وَهُوَ قَوْلك: قُم أَنْت نَفسك فَإِن قلت: قُم نَفسك جَازَ وَذَلِكَ قَوْلك: رويدك أَنْت نَفسك