Skip to content

المقتضب وهي تدخل للشرط ومعنى الشرط وقوع الشيء لوقوع غيره فمن عواملها من الظروف أين ومتى وأنى وحيثما ومن الأسماء من وما وأي ومهما ومن الحروف التي جاءت لمعنى إن وإذما وإنما اشتركت فيها الحروف والظروف والأسماء لاشتمال هذا المعنى على جميعها فحرفها

المقتضب

المبرد

Printed page ٢/ ٥٦

أَنَّك إِذا قلت أَن تأتني آتِك فَأَنت لَا تَدْرِي أيقع مِنْهُ إتْيَان أم لَا وَكَذَلِكَ من أَتَانِي أَتَيْته إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن يأتني وَاحِد من النَّاس آته فَإِذا قلت إِذا أتيتني وَجب أَن يكون الْإِتْيَان مَعْلُوما أَلا ترى إِلَى قَول الله ﷿ ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ أَن هَذَا وَاقع لَا محَالة وَلَا يجوز أَن يكون فِي مَوضِع هَذَا إنْ لِأَن الله ﷿ يعلم وإنْ إِنَّمَا مخرجها الظَّن والتوقع فِيمَا يخبر بِهِ الْمخبر وَلَيْسَ هَذَا مثل قَوْله ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ لِأَن هَذَا رَاجع إِلَيْهِم وَتقول آتِيك إِذا احمر الْبُسْر وَلَو قلت آتِيك إِن احمر الْبُسْر كَانَ محالا لِأَنَّهُ وَاقع لَا محَالة فَإِن اضْطر الشَّاعِر جَازَ أَن يجازي بهَا لمضارعتها حُرُوف الْجَزَاء لِأَنَّهَا دَاخِلَة على الْفِعْل وَجَوَابه وَلَا بُد للْفِعْل الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ من جَوَاب فمما جَاءَ ضَرُورَة قَوْله

(تَرْفعُ لي خِندِفٌ واللهُ يرفعُ لي ... نَارا إِذا مَا خَبتْ نيرانُهُمْ تَقِدِ)