Skip to content

المقتضب هذا باب الظروف من الأمكنة والأزمنة ومعرفة قسمها وتمكنها وامتناع ما يمتنع منها من التصرف ويقال من الصرف

المقتضب

المبرد

Printed page ٤/ ٣٤١

أَلا ترى أَن خلف وأمام وَقُدَّام وَنَحْو ذَلِك يتصرفن لِأَن الْأَشْيَاء لَا تَخْلُو مِنْهَا وَلَيْسَ الْوَجْه مَعَ ذَلِك رَفعهَا حَتَّى تضيفها فَتَقول خلف كَذَا وأمام كَذَا حَتَّى تعرف الشَّيْء بِالْإِضَافَة

وَلَو قلت سير بزيد خلف للدَّار أَو أَمَام للدَّار جَازَ على بعد لِأَنَّهُ نكرَة وَإِن كَانَت اللَّام توجب معنى الْإِضَافَة وَلَكِنَّك إِذا قلت خلف لَهَا جعلته مُبْهما ثمَّ علقته بهَا كَقَوْلِك هَذَا غُلَام لزيد فقد علمنَا أَنه فِي ملك زيد وَلَيْسَ الْمَعْرُوف بِهِ فَإِذا قلت غُلَام زيد فَهُوَ مثل أَخُو زيد أَي الْمَعْرُوف بِهِ كَمَا قَالَ لبيد بن ربيعَة

(فَغَدَتْ كِلا الفَرْجيْنِ تَحَسبُ أَنَّه ... مَوْلَى المَخَافَة خَلْفُهَا وأَمَامُها)

والأجود فِي هَذَا أَلا يجْرِي إِلَّا ظرفا لإبهامه وَإِن كَانَ مُضَافا

فَإِذا قلت خَلفك وَاسع فالرفع لَا غير لِأَنَّهُ لَيْسَ بظرف وَإِنَّمَا خبرت عَن الْخلف كَمَا تَقول زيد منطلق

وَكَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم مبارك وَإِنَّمَا الظروف أَسمَاء الْأَمْكِنَة والأزمنة فَإِن وَقع فِيهَا فعل نصبها كَمَا ينصب زيدا إِذا وَقع بِهِ إِلَّا أَن زيدا مفعول بِهِ وَهَذِه مفعول فِيهَا

وَتقول وسط رَأسك دهن يَا فَتى لِأَنَّك خبرت أَنه اسْتَقر فِي ذَلِك الْموضع فأسكنت السِّين ونصبت لِأَنَّهُ ظرف