Skip to content

المقتضب هذا باب الظروف من الأمكنة والأزمنة ومعرفة قسمها وتمكنها وامتناع ما يمتنع منها من التصرف ويقال من الصرف

المقتضب

المبرد

Printed page ٤/ ٣٣٠

كَذَا وموعدكم الْيَوْم يَا فَتى لِأَنَّهَا أَشْيَاء تكون فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقد كَانَ يجوز أَن تَخْلُو مِنْهَا

وَلَو قلت زيد أَخُوك يَوْم الْجُمُعَة وَأَنت تُرِيدُ النّسَب لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ معنى فعل فَلَا يكون لَهُ وَجه فَائِدَة وَلَكِن إِن قلت زيد أَخُوك يَوْم الْجُمُعَة تُرِيدُ بِهِ الصداقة كَانَ جيدا لِأَنَّك قلت يؤاخيك فِي هَذَا الْيَوْم فعلى هَذَا تجْرِي هَذِه الْأَشْيَاء

وَاعْلَم أَن هَذِه الظروف المتمكنة يجوز أَن تجعلها أَسمَاء فَتَقول يَوْم الْجُمُعَة قمته فِي مَوضِع قُمْت فِيهِ والفرسخ سرته ومكانكم جلسته وَإِنَّمَا هَذَا اتساع وَالْأَصْل مَا بدأنا بِهِ لِأَنَّهَا مفعول فِيهَا وَلَيْسَت مَفْعُولا بهَا وَإِنَّمَا هَذَا على حذف حرف الْإِضَافَة

أَلا ترى أَن قَوْلك مَرَرْت بزيد لَو حذفت الْبَاء قلت مَرَرْت زيدا إِلَّا أَنه فعل لَا يصل إِلَّا بِحرف إِضَافَة وعَلى هَذَا قَول الله ﷿ ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ إِنَّمَا هُوَ وَالله أعلم من قومه فَلَمَّا حذف حرف الْإِضَافَة وصل الْفِعْل فَعمل وَقَالَ الشَّاعِر

(مِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرجالَ سَماحةً ... وَجُوداً إِذا هَبَّ الرِياحُ الزعازِعُ)