Skip to content

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ذكر إستحباب المؤاخاة للمرء مع الخاص

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

ابن حبان

Printed page ٩٠

رضى الله عنه للناس ثمانية عشر كَلِمَةً كَلُّهَا حِكَمٌ قَالَ مَا كَافَأْتَ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ وَلا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ مُسْلِمٍ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلا وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدَيْهِ وَعَلَيْكَ بإخوان الصدق فعش فِي أَكْنَافِهِمْ فَإِنَّهُمْ زِينَةٌ فِي الرَّخَاءِ وَعُدَّةٌ فِي الْبَلاءِ وَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَإِنْ قَتَلَكَ الصِّدْقُ وَلا تَعْرِضْ لِمَا لا يَعْنِيكَ وَلا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ فِيمَا كَانَ شُغْلا عَمَّا لَمْ يَكُنْ وَلا تَطْلُبَنَّ حَاجَتَكَ إِلَى مَنْ لا يُحِبُّ لَكَ نَجَاحَهَا وَلا تَصْحَبَنَّ الْفَاجِرَ فَتَعْلَمَ فُجُورَهُ وَاعْتَزِلْ عَدُّوَكَ وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلا الأَمِينَ وَلا أَمِينَ إِلا مَنْ خشي الله وتخشع عند القول وَذَلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ وَاعْتَصَمَ عِنْدَ المعصية واستشر في أمرك الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (٣٥ ٣٨) ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يواخي إلا ذا فضل في الرأي والدين والعلم والأخلاق الحسنة ذا عقل نشأ مع الصالحين لأن صحبة بليد نشأ مع العقلاء خير من صحبة لبيب نشأ مع الجهال

ورأس المودة الاسترسال وآفتها الملالة ومن أضاع تعهد الود من إخوانه حرم ثمرة إخائهم وآيس الإخوان من نفسه ومن ترك الإخوان مخافة تعاهد الود بوشك أن يبقى بغير أخ كما أن من ترك نزع الماء إشفاقا على رشائه يوشك أن يموت عطشا

والعاقل يستخبر أمور إخوانه قبل أن يؤاخيهم ومن أصح الخبرة للمرء