Skip to content

ديوان المعاني فكان هذا من أوجز خطبة وأحسنها للمراد. ومن موجز كلامهم: ليس مع الخلاف ائتلاف. وقولهم رضا الناس غاية لا تبلغ. وقولهم لا ينفعك من جار سوء توق. وقولهم سرك من دمك. وقيل من لم يمت لم يفت. وقولهم عقل الكاتب على قلمه. ومن الصدق الذي لا ارتياب فيه قولهم من جالس عدوه حفظ عليه عيوبه. ومن الموجز المليح ما وري أن بني أمية وفدوا على عبد الملك بن مروان فقال أهل الشام ما عسى أن يقول خطيبهم فقام رجل منهم فقال يا أمير المؤمنين نحن من تعرف وحقنا مالا تنكر وجئناك من بعد ونمت من قرب فمهما تفعل بنا من خير فنحن أهله، فتطاول عبد الملك وقال يا أهل الشام هذا كلام قومي. ومن جيد الاستعارة قول بعضهم: كانوا في ظل رقيق الحواشي فطواه الدهر عنهم. وقيل القلم أنف الضمير والخط لسان اليد. وقال النبي

ديوان المعاني

أبو هلال العسكري

Printed page ٢/ ٩٦

ووقع جعفر بن يحيى إلى بعض إخوانه: إذا وضح العذر لم يكن لسوء الظن مكان إلا لمن أراد التجني. وقيل للأحنف إن حارثة بن بدر يقع فيك فقال:

(عثيثةٌ تقرم جلداً أملساً ... )

وقال بعض الحكماء حصادُ المنى الأسف وعاقبتها الندامة وليس لذي لب بها مستمتعٌ. ومن فصيح أمثال العرب قولهم: الفرار بقرابٍ أكيس. وعزى أعرابيٌّ رجلاً فقال لا أراك الله بعد هذه المصيبة ما ينسيكها. وعزى شبيبُ بن شيبة ذمياً فقال أعطاك الله عن مصيبتك أفضل ما أعطى أهل ملتك. وقال عبد العزيز بن زرارة أول المعرفة الاختبار. وقال رجلٌ للأحنف ممن أنت قال ممن ودني. وقال البلاغةُ البلوغُ عند الكفاية. وقيل للأحنف ما أحسن المجالس قال ما سافر فيه البصرُ واتدع فيه البدن وأمن فيه الثقل وكترت فيه الفائدة. وكتب المهلب إلى عبد الملك حين هزم الأزارقة أما بعد فإنا لقينا المارقة ببلاد الأهواز وكانت في الناس جولة ثم ثاب أهل الدينُ والمروءة ونصرنا اللهُ عليهم فنزل القضاء بأمرٍ جاوزت النعمة فيه الأمل فصاروا درئية رماحنا وضرائب سيوفنا وقتل رئيسهم في جماعة من حماتهم وذوي الثبات منهم وأجلى الباقون ليلاً عن معسكرتهم وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأولها إن شاء الله تعالى. كتب إلى الحجاج: الحمد لله الكافي بالاسلام ما وراءه الذي لا تنقطع وموادٌ نعمه حتى تنقطع من خلقه مواد الشكر عليها وإنا كنا وعدونا على حاليتن يسرنا منهم أكثر مما يسوءنا ويسوءهم منا أكثر مما يسرهم فلم يزل الله تعالى يزيدنا وينقصهم ويمحضنا ويمحقهم حتى بلغ الكتابُ أجلهُ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.