Skip to content

شرح ديوان الحماسة للتبريزي وقال الحسين بن مطير بن الأشيم الأسدي

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Printed page ١/ ٣٨٨

(ألما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا)

(فيا قبر معن أَنْت أول حُفْرَة ... من الأَرْض خطت للسماحة مضجعا)

٣ - (وَيَا قبر معن كَيفَ واريت جوده ... وَقد كَانَ مِنْهُ الْبر وَالْبَحْر مترعا)

٤ - (بلَى قد وسعت الْجُود ولجود ميت ... وَلَو كَانَ حَيا ضقت حَتَّى تصدعا)

٥ - (فَتى عَيْش فِي معروفه بعد مَوته ... كَمَا كَانَ بعد السَّيْل مجْرَاه مرتعا)

ــ

١ - ألما انزلا والغوادي جمع غادية السحابة الَّتِي تَغْدُو والمربع الرّبيع وَالْمعْنَى يَا خليلي انزلا على قبر معن واطلبا لَهُ السقيا مرّة بعد مرّة وَهُوَ كِنَايَة عَن طلب الرَّحْمَة

٢ - الْخط الْحفر والمضجع مَوضِع الِاضْطِجَاع يُنَادي قبر معن متوجعا وَيَقُول أَنْت أول حُفْرَة حفرت للجود وَالْفضل حَيْثُ سكن فِيك من كَانَ أكْرم النَّاس

٣ - المترع المملوء وَوَحدهُ لِأَنَّهُ اكْتفى بالإخبار عَن أَحدهمَا ثِقَة بِأَن الآخر فِي حكمه يتعجب من مواراة الْقَبْر لَهُ وَكَيف وسع ذَلِك الْجُود المتدفق الَّذِي شَمل الأَرْض كلهَا وَهُوَ حفيرة صَغِيرَة تضيق عَنهُ

٤ - بلَى جَوَاب اسْتِفْهَام مقرون بِنَفْي وَهَذَا الشَّاعِر لما أنكر على الْقَبْر أَن يَتَّسِع لمواراة الممدوح كَأَن الْقَبْر قَالَ لَهُ ألم أسعه ألم أواره فَقَالَ نعم أَنْت مَا وسعته إِلَّا لكَونه مَاتَ بِمَوْتِهِ وَلَو كَانَ حَيا مَا وسعت جوده بل ضقت بِهِ حَتَّى تتشقق

٥ - فَتى إِمَّا مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو مَرْفُوع على أَنه خبر لمَحْذُوف وَقَوله عَيْش فِي معروفه أَرَادَ من اسْتغنى بِهِ وبمعروفه من المتصلين بِهِ والمنقطعين إِلَيْهِ وَقَوله كَمَا كَانَ الخ أصل الْكَلَام كَمَا كَانَ مجْرى السَّيْل مرتعا بعده يُرِيد أَن يُشبههُ بالسيل إِذا جرى فِي مجْرَاه فَإِن الممدوح أَفَاضَ على النَّاس الْخَيْر وَالْمَعْرُوف حَتَّى انتفعوا بِهِ بعد مَوته كَمَا أَن السَّيْل