Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام القصر في السفر أفضل من الإتمام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٨٩

وقد ذكر البخاري في «تاريخه» هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال عن خالد: (منكر الحديث) (١).

وقول الحافظ: (وهو في مرسل سعيد عند البيهقي مختصر)، لعله يقصد أنه عند البيهقي في «المعرفة» (٢)، فقد أخرجه من طريق الربيع، أخبرنا به الشافعي، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: «خياركم الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا» أو قال: «لم يصوموا»، وهو في مسند الشافعي (٣).

الوجه الثاني: الحديث دليل على فضل الاستغفار بعد الإساءة، وعلى أن القصر في السفر أفضل من الإتمام، وأن الفطر فيه أفضل من الصيام، والحديث ضعيف جدّاً كما تقدم، وهذه المسائل الثلاث دل عليها أدلة أخرى صحيحة.

أما الاستغفار بعد الإساءة فقد دل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وقد تكرر في القرآن الكريم ذكر التوبة والاستغفار والأمر بهما والحث عليهما ومدح المستغفرين، قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] ووعد بالمغفرة لمن استغفره، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠].

وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي ذر ﵁: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم … » (٤)، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مئة مرة» (٥).