الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَلَقَ السّمَاءَ، وَقَضَاهُنّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ دَحَا الْأَرْضَ، أَيْ: بَسَطَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها النّازِعَاتُ: ٣. وَإِنّمَا دَحَاهَا مِنْ تَحْتِ مَكّةَ؛ وَلِذَلِكَ سُمّيَتْ أُمّ الْقُرَى، وَفِي التّفْسِيرِ أَنّ اللهَ سُبْحَانَهُ حِينَ قَالَ لِلسّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فُصّلَتْ: ١١ لَمْ تُجِبْهُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ الْأَرْضِ إلّا أَرْضُ الْحَرَمِ «١» ، فَلِذَلِكَ حَرّمَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ اللهَ حَرّمَ مَكّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَصَارَتْ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَةِ الْمُؤْمِنِ، لِأَنّ الْمُؤْمِنَ إنّمَا حُرّمَ دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ بِطَاعَتِهِ لِرَبّهِ، وَأَرْضُ الْحَرَمِ لَمّا قَالَتْ: أَتَيْنَا طَائِعِينَ، حُرّمَ صَيْدُهَا وَشَجَرُهَا وَخَلَاهَا إلّا الْإِذْخِرَ «٢» ، فَلَا حُرْمَةَ إلّا لَذِي طَاعَةٍ، جَعَلَنَا اللهُ مِمّنْ أطاعه.