Skip to content

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل

السهيلي

Printed page ٧/ ٥٨٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

السّوَاكُ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّهَا نَاوَلَتْهُ السّوَاكَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَاسْتَاك بِهِ «١» ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ: التّنَظّفُ وَالتّطَهّرُ لِلْمَوْتِ، وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبّ الِاسْتِحْدَادُ لِمَنْ اسْتَشْعَرَ الْقَتْلَ أَوْ الْمَوْتَ كَمَا فَعَلَ خُبَيْبٌ، لِأَنّ الميت فادم عَلَى رَبّهِ، كَمَا أَنّ الْمُصَلّيَ مُنَاجٍ لِرَبّهِ، فَالنّظَافَةُ مِنْ شَأْنِهِمَا، وَفِي الْحَدِيثِ: إنّ اللهَ نَظِيفٌ يُحِبّ النّظَافَةَ، خَرّجَهُ التّرْمِذِيّ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُولَ السّنَدِ، فَإِنّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ النّظِيفُ مِنْ أَسْمَاءِ الرّبّ، وَلَكِنّهُ حَسُنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ، وَلِقُرْبِ مَعْنَى النّظَافَةِ مِنْ مَعْنَى الْقُدُسِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ: الْقُدّوسُ، وَكَانَ السّوَاكُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عَسِيبِ نَخْلٍ فِيمَا رَوَى بَعْضُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَسْتَاكُ بِالْعَسِيبِ «٢» ، وَكَانَ أَحَبّ السّوَاكِ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ صُرْعُ الْأَرَاكِ، وَاحِدُهَا صَرِيعٌ وَهُوَ قَضِيبٌ يَنْطَوِي مِنْ الْأَرَاكَةِ حَتّى يَبْلُغَ التّرَابَ، فَيَبْقَى فِي ظِلّهَا فَهُوَ أَلْيَنُ مِنْ فَرْعِهَا.

وَمِمّا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ- ﵂ فِي مَعْنَى قَوْلِهَا: بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، أَنّهَا قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بين حاقنتى