الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِابْنِك عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ، لِأَنّهَا كَانَتْ قَدْ اسْتَوْهَبَتْهُ مِنْ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ فِي حِجْرِهَا يدؤها، أُمّا، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِهَا عَلَى النّسَاءِ قَوْلُهُ ﵇: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النّسَاءِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ عَلَى الطّعَامِ، وَأَرَادَ الثّرِيدَ بِاللّحْمِ، كَذَا رَوَاهُ مُعْمَرٌ فِي جَامِعِهِ مُفَسّرًا عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبَانُ يَرْفَعُهُ، فَقَالَ فِيهِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ بِاللّحْمِ، وَوَجْهُ التّفْضِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: سَيّدُ إدَامِ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللّحْمُ، مَعَ أَنّ الثّرِيدَ إذَا أُطْلِقَ لَفْظُهُ، فَهُوَ ثَرِيدُ اللّحْمِ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
إذَا مَا الْخُبْزُ تأدمه بلحم ... فذك أمانة الله الثّريد «١»
خديجة وعائشة ومريم:
وَلَوْلَا مَا تَقَدّمَ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُخَصّصِ لِخَدِيجَةَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ: وَاَللهِ مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْرًا مِنْهَا، لَقُلْنَا بِتَفْضِيلِهَا عَلَى خَدِيجَةَ، وَعَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي مَرْيَمَ الصّدّيقَةِ، فَإِنّهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ نَبِيّةٌ نَزَلَ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ ﵇ بِالْوَحْيِ، وَلَا يُفَضّلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُهُمْ، وَمَنْ قَالَ:
لَمْ تَكُنْ نَبِيّةً، وَجَعَلَ قوله تعالى: اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ مَخْصُوصًا بِعَالَمِ زَمَانِهَا، فَمِنْ قَوْلِهِ: إنّ عَائِشَةَ وَخَدِيجَةَ أَفَضْلُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي سَائِرِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ إنهن أفضل نساء العالمين،