الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثُمّ دَعَوْا قَوْمَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ فِيهِمْ الْمَدّارَ السّلَمِيّ، وَوَاسِعًا السّلَمِيّ، وَخُزَيْمَةَ، وَهُوَ خُزَيْمَةُ بْنُ جُزَيّ أَخُو حِبّانَ بْنِ جُزَيّ، وَكَانَ الدّارَقُطْنِيّ يَقُولُ فِيهِ: جِزَيّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالزّايِ.
وَفِيهَا:
يَدَ اللهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ نُبَايِعُ
مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أَقَامَ يَدَ رَسُول اللهِ ﷺ مَقَامَ يَدِهِ، كَمَا قَالَ- ﷺ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: هُوَ يَمِينُ اللهِ فِي الْأَرْضِ «١» ، أَقَامَهُ فِي الْمُصَافَحَةِ وَالتّقْبِيلِ مَقَامَ يَمِينِ الْمَلِكِ الّذِي يُصَافِحُ بِهَا، لِأَنّ الْحَاجّ وَافِدٌ عَلَى الْمَلِكِ الْأَعْلَى وَزَائِرٌ بَيْتَهُ، فَجَعَلَ تَقْبِيلَهُ الْحَجَرَ مُصَافَحَةً لَهُ، وَكَمَا جُعِلَتْ يَمِينُ السّائِلِ الْآخِذِ لِلصّدَقَةِ الْمُتَقَبّلَةِ يَمِينَ الرّحْمَنِ سُبْحَانَهُ تَرْغِيبًا فِي الصّدَقَةِ، وَتَبْشِيرًا بِقَبُولِهَا، وَتَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ مَنْ أُعْطِيَتْ لَهُ، فَإِنّمَا أَعْطَاهَا الْمُتَصَدّقُ لله سبحانه، وإياه سبحانه أقرض،