Skip to content

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل تسمية النفر الداريين الذين أوصى لهم رسول الله ﷺ من خيبر

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل

السهيلي

Printed page ٦/ ٥٣٠

فَأَقَامَتْ يَهُودُ عَلَى ذَلِكَ، لَا يَرَى بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ بَأْسًا فِي مُعَامَلَتِهِمْ، حَتّى عَدَوْا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلِ، أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، فَقَتَلُوهُ، فَاتّهَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ والمسلمون عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي الزّهْرِيّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ وَحَدّثَنِي أَيْضًا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ بِخَيْبَرِ، وَكَانَ خَرَجَ إلَيْهَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَمْتَارُ مِنْهَا تَمْرًا، فَوُجِدَ فِي عين قد كسرت عنقه، ثم طُرِحَ فِيهَا؛ قَالَ: فَأَخَذُوهُ فَغَيّبُوهُ، ثُمّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنَهُ، فَتَقَدّمَ إلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمَعَهُ ابْنَا عَمّهِ حُوَيّصَةُ وَمُحَيّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرّحْمَنِ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنّا، وَكَانَ صَاحِبَ الدّمِ، وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الْقَوْمِ، فَلَمّا تَكَلّمَ قَبْل ابْنَىْ عَمّهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْكُبْرَ الْكُبْرَ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: كَبّرْ كَبّرْ- فِيمَا ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ- فَسَكَتَ؛ فَتَكَلّمَ حُوَيّصَةُ وَمُحَيّصَةُ، ثُمّ تَكَلّمَ هُوَ بَعْدُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَتُسَمّونَ قَاتِلَكُمْ، ثُمّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا فَنُسَلّمُهُ إلَيْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رسول الله، ما كنا لنحلف على مالا نَعْلَمُ؛ قَالَ: أَفَيَحْلِفُونَ بِاَللهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرؤن مِنْ دَمِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ، مَا فِيهِمْ مِنْ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إثْمٍ قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ من عنده مائة ناقة.

ــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .