Skip to content

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل من نفاق جلاس

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل

السهيلي

Printed page ٤/ ٣١٢

مِنْ قَوْلِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، أَحَدُهُمْ، وَكَانَ فِي حِجْرِ جُلَاسَ، خَلَفَ جُلَاسَ عَلَى أُمّهِ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ:

وَاَللهِ يَا جُلَاسُ، إنّك لَأَحَبّ النّاسِ إلَيّ، وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدًا، وَأَعَزّهُمْ عَلَيّ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً لَئِنْ رَفَعْتُهَا عليك لأفضحنّك، ولئن صمتّ عليها ليهلكنّ دِينِي، وَلَإِحْدَاهُمَا أَيْسَرُ عَلَيّ مِنْ الْأُخْرَى. ثُمّ مَشَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فذكر له ما قال جلاس، فخلف جُلَاسُ بِاَللهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: لَقَدْ كَذَبَ عَلَيّ عُمَيْرٌ، وَمَا قُلْتُ ما قال عمير ابن سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا، وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ التوبة: ٧٤.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَلِيمُ: الْمُوجِعُ. قَالَ ذُو الرّمّةِ يَصِفُ إبِلًا:

وَتَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلَاتٍ ... يَصُكّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَزَعَمُوا أَنّهُ تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، حَتّى عُرِفَ مِنْهُ الْخَيْرُ والإسلام.

ــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .