Skip to content

حجج الأشاعرة العامة على ما نفوه من الصفات والعلو والجواب عن أدلتهم العقلية مناقشة الأدلة العقلية الدليل الأول: دليل الأعراض وحدوث الأجسام

حجج الأشاعرة العامة على ما نفوه من الصفات والعلو والجواب عن أدلتهم العقلية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٨

٤ - وهذا الدليل يجب أن يكون باطلا لوجوه:

أ- أنه دليل طويل، كثير المقدمات التي لا يفهمها كثير من الناس.

ب- أنه دليل مبتدع في دين الله لم يدع إليه رسول الله ﷺ ولا أصحابه من بعده، ولا أئمة السلف، وإنما هو قول مبتدع، حدث بعد المائة الأولى وانقراض عهد التابعين.

ج- أنه يلزم عليه لوازم فاسدة، من نفي صفات الله، ونفي قدرته على الفعل، والقول بأنه فعل بعد أن كان الفعل ممتنعا عليه، وأنه رجح أحد المقدورين على الآخر بلا مرجح، وكل هذا خلاف المعقول الصحيح، وخلاف الكتاب والسنة.

د- أن هذا أوجب تسلط الفلاسفة على المتكلمين في مسألة حدوث العالم إلى غير ذلك من الوجوه (١).

٥ - أما احتجاجهم على صحة دليل حدوث الأجسام بقصة الخليل ﵊، وأنه قال: ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ﴾ [الأنعام: ٧٦]، وقولهم: إن إبراهيم الخليل "استدل على حدوث الكواكب والشمس، والقمر بالأفول، والأفول هو الحركة، والحركة هي التغير، فلزم من ذلك أن كل متغير محدث، لأنه لا يسبق الحوادث، لامتناع حوادث لا أول لها، وكل ما قامت به الحوادث فهو متغير فيجب أن يكون محدثا، فهذه الطريق التي سلكناها هي طريقة إبراهيم الخليل" (٢).

فقد رد عليهم شيخ الإسلام من وجوه:

أ- "أن قول الخليل ﴿قَالَ هَذَا﴾ [الأنعام: ٧٦]- سواء قاله على سبيل التقدير لتقريع قومه، أو على سبيل الاستدلال والترقي، أو غير ذلك- ليس المراد به: هذا رب العالمين القديم الأزلي، الواجب الوجود بنفسه، ولا كان قومه يقولون: إن الكواكب أو القمر أو الشمس رب العالمين الأزلي الواجب الوجود بنفسه، ولا قال هذا أحد من أهل المقالات المعروفة التي ذكرها الناس " (٣).