Skip to content

التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه التنبيهات الواردة على الجزء الثاني

التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه

أبو عبيد البكري

Printed page ٩٩

فَتًى قُدَّ قَدَّ السيف لا مُتَضائلٌ ... ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبآدِلُهْ

وهي أبيات؛ فيها:

كَرِيمٌ إذا لاقيتَهُ مُتَبَسِّما ... وإمَّا تَوَلَّى أشعثُ الرأس جافلُهْ

وفسره أبو علي ﵀ فقال: الجافل: الذاهب؛ وهذا تفسير لا يسوغ في هذا البيت ولا يجوز. وأيُّ مدخل للذهاب هاهنا! وإنما الجافل هنا من الجفال وهو الشعر الكثير؛ وهكذا رواه أبو علي:

كريم إذا لاقيته متبسما

وغيره يرويه:

كريم إذا استقبلته متبسم

وهذه أحسن لفظاً وإعراباً، لأن قوله: " إذا استقبلته " أحسن مطابقة لقوله: " وإما تولى " وكذلك الرفع في قوله: " متبسم " أجود في المعنى؛ لأنك إذا نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حين تبسمه، وإذا رفعت فهو كريم متبسم متى ما استقبلته أو لاقيته.

* * * وفي " ص ٨٧ س ٥ " وأنشد أبو علي ﵀ لأبي كبير:

لقد وَرَدْتُ الماءَ لم يَشْرَبْ به ... بَيْنَ الرَّبيع إلى شُهُورِ الصَّيِّفِ

إلاّ عَوَاسِرُ كالمِرَاط مُعِيدةٌ ... بالليل مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ

هكذا أنشده: " ولقد وردت " بضم التاء؛ وإنما هو: " لقد وردت " بفتحها يخاطب رجلا من قومه رثاه. وقبل البيت:

أُزَهَيْرُ إنَّ أخاً لنا ذا مِرَّةِ ... جَلْدَ القُوَى في كلِّ ساعةِ مَحْرَفِ