Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة حرف الهمزة

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٤٤٧

والتأليف، وَتعلم الْخط وَكِتَابَة الْمَصَاحِف والدفاتر حَتَّى مضى لسبيله، عَن آثَار جميلَة

وصنف كتابا فِي الْعرُوض، ومقدمة فِي النَّحْو، والصحاح فِي اللُّغَة، وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بأيدي النَّاس الْيَوْم، وَعَلِيهِ اعتمادهم، أحسن تصنيفه، وجود تأليفه، وَفِيه يَقُول إِسْمَاعِيل بن [مُحَمَّد بن] عَبدُوس النَّيْسَابُورِي:

(هَذَا كتاب الصِّحَاح سيدما ... صنف قبل الصِّحَاح فِي الْأَدَب)

(يَشْمَل أبوابه وَيجمع مَا ... فرق فِي غَيره من الْكتب)

هَذَا مَعَ تَصْحِيف فِيهِ فِي مَوَاضِع عدَّة تتبعها عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.

وَقيل: إِن سَببه أَنه لما صنفه سمع عَلَيْهِ إِلَى بَاب الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَعرض لَهُ وَسْوَسَة، فانتقل إِلَى الْجَامِع الْقَدِيم بنيسابور، فَصَعدَ سطحه، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنِّي قد عملت فِي الدُّنْيَا شَيْئا لم أسبق إِلَيْهِ، فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إِلَيْهِ، وَضم إِلَى جَنْبَيْهِ مصراعي بَاب، وتأبطهما بِحَبل وَصعد مَكَانا، وَزعم أَنه يطير، فَوَقع فَمَاتَ. وَبَقِي سَائِر الْكتاب مسودة غير منقح وَلَا مبيض، فبيضه تِلْمِيذه إِبْرَاهِيم بن صَالح الْوراق، فغلط فِيهِ فِي مَوَاضِع.

قَالَ ياقوت: وَقد بحثت عَن مولده ووفاته بحثا شافيا، فَلم أَقف عَلَيْهِمَا، وَقد رَأَيْت نُسْخَة بالصحاح عِنْد الْملك الْمُعظم بِخَطِّهِ، وَقد كتبهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة.

وَقَالَ ابْن فضل الله فِي المسالك: مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة، وَقيل فِي حُدُود الأربعمائة. انْتهى.