Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة فهو مولى مولى مولى ثم ادعى أبو بكرة انه ثقفي وادعى سليمان أنه تميمي وادعى ابن مناذر أنه من بني صبيرة بن يربوع فهو دعي مولى دعي مولى دعي وهذا مما لم يجتمع في غيره

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢٥٧

٤٧٧ - مُحَمَّد بن هِشَام بن عَوْف التَّمِيمِي أَبُو محلم الشَّيْبَانِيّ السَّعْدِيّ اللّغَوِيّ

قَالَ ابْن النجار: ذكر أَبُو أَحْمد العسكري: أَنه كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والعربية وَعلم الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، وَأَصله من الأهواز، ورحل فِي طلب الحَدِيث مرَارًا إِلَى مَكَّة والكوفة وَالْبَصْرَة، وَسمع من سُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع وَجَرِير بن عبد الحميد وَمُحَمّد بن فُضَيْل بن غَزوَان وَغَيرهم، وَقصد الْبَادِيَة لطلب الْعَرَبيَّة، وَأقَام بهَا مُدَّة. روى عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء، كالزبير بن بكار، وثعلب، والمبرد. هَذَا كَلَام العسكري.

وَقَالَ المرزباني: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا الْحُسَيْن بن يحيى، قَالَ: رأى الواثق بِاللَّه فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسْأَل الله الْجنَّة، وَأَن يتغمده برحمته، وَلَا يهْلك بِمَا هُوَ فِيهِ؛ وَأَن قَائِلا قَالَ لَهُ: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه مرت، فَأصْبح فَسَأَلَ الجلساء عَن ذَلِك، فَلم يعرفوا حَقِيقَته، فَوجه إِلَى أبي محلم فَأحْضرهُ، فَسَأَلَهُ عَن الرُّؤْيَا والمرت، فَقَالَ أَبُو محلم. المرت من الأَرْض: القفر الَّذِي لَا نبت فِيهِ، فَالْمَعْنى على هَذَا: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه خالٍ من الْإِيمَان خلو المرت من النَّبَات، فَقَالَ الواثق: أُرِيد شَاهدا من الشّعْر فِي المرت، فأفكر أَبُو محلم طَويلا، فأنشده بعض من حضر بَيْتا لبَعض بني أَسد:

(وَمَرَّتْ مروراتٍ يحار بهَا القطا ... وَيُصْبِح ذُو علم بهَا وَهُوَ جَاهِل)

فَضَحِك أَبُو محلم ثمَّ قَالَ للَّذي أنْشدهُ: رُبمَا بعد الشَّيْء عَن الْإِنْسَان وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ مِمَّا فِي كمه، وَالله لَا تَبْرَح حَتَّى أنْشدك، فَأَنْشد للْعَرَب مائَة بَيت مَعْرُوف لشاعر مَعْرُوف، فِي كل بَيت مِنْهَا ذكر المرت؛ فَأمر لَهُ الواثق بِأَلف دِينَار، وأراده لمجالسته، فَأبى أَبُو محلم.

وَقَالَ المرزباني: روى عَن الْمُغيرَة بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: دخل أَبُو محلم على الْمُنْتَصر، وَمَا رَأَيْت أحدا قطّ أحفظ مِنْهُ لكل شَيْء من الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ: فَقَالَ هَذِه أَخْذَة إِن جرى الحَدِيث تحدثت؛ فَقَالَ الْمُنْتَصر لزيد أخي هِلَال: تعال فاجلس، فَجَلَسَ إِلَى جَانِبه فَتحدث وَأَبُو محلم إِلَى أَن أمرنَا بالانصراف.