Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة أبو عبد الله من قرطبة قال ابن الفرضي كان الغالب عليه حفظ اللغة ورواية الحديث ثقة مأمونا ولم يكن عنده كبير علم بالفقه رحل فحج ودخل البصرة فسمع من بندار وغيره من أهل الحديث ولقي بها أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٩٨

٣٤٠ - مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى ابْن مُزَاحم الْمَعْرُوف بِابْن الْقُوطِيَّة الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر النَّحْوِيّ

مولى عمر بن عبد الْعَزِيز. والقوطية نسب إِلَى القوط، وهم ينسبون إِلَى قوط بن حام ابْن نوح؛ كَانُوا بالأندلس قبل الْإِسْلَام أَيَّام إِبْرَاهِيم.

قَالَ ابْن الفرضي: أَصله من إشبيلية، وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والعربية، حَافِظًا لَهما، مقدما فيهمَا على أهل عصره، لَا يشق غباره، وَلَا يلْحق شأوه، سمع من ابْن الأغبس، وقاسم بن أصبغ، وَأبي الْوَلِيد الْأَعْرَج، وخلائق. وَكَانَ حَافِظًا لأخبار الأندلس، وَلم يكن ضابطا للْحَدِيث وَلَا للفقه، وَلَا لَهُ أصُول يرجع إِلَيْهَا. وَطَالَ عمره فَسمع مِنْهُ طبقَة بعد طبقَة.

وصنف تصاريف الْأَفْعَال، الْمَقْصُور والممدود، تَارِيخ الأندلس، شرح رِسَالَة أدب الْكتاب.

مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لسبع بَقينَ من ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة، وَدفن يَوْم الْأَرْبَعَاء وَقت صَلَاة الْعَصْر بمقبرة قُرَيْش رَحمَه الله تَعَالَى.

وَله فِي الرّبيع:

(ضحك الثرى وبدا لَك استبشاره ... واخضر شَاربه وطر عذاره)

(ورنت حدائقه وآزر نبته ... وتفطرت أنواره وثماره)

(واهتز ذابل كل مَاء قرارةٍ ... لما أَتَى متطلعا آذاره)

(وتعممت صلع الرِّبَا بنباتها ... وترنمت من عجمة أطياره)

وَقَالَ أَبُو يحيى بن هُذَيْل التَّمِيمِي: تَوَجَّهت يَوْمًا إِلَى ضيعتي بسفح جبل قرطبة، فصادفت ابْن الْقُوطِيَّة صادراً عَنْهَا، فَقلت لَهُ:

(من أَيْن أَقبلت يَا من لَا شَبيه لَهُ ... وَمن هُوَ الشَّمْس وَالدُّنْيَا لَهُ الْفلك)

فَقَالَ:

(من منزل يعجب النساك خلوته ... وَفِيه ستر على الفتاك إِن فتكوا)