Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة أبو عبد الله من قرطبة قال ابن الفرضي كان الغالب عليه حفظ اللغة ورواية الحديث ثقة مأمونا ولم يكن عنده كبير علم بالفقه رحل فحج ودخل البصرة فسمع من بندار وغيره من أهل الحديث ولقي بها أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٦٨

وَله تصانيف، مِنْهَا شرح الْهِدَايَة، سَمَّاهُ فتح الْقَدِير للعاجز الْفَقِير، وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الْوكَالَة، والتحرير فِي أصُول الْفِقْه، والمسامرة فِي أصُول الدّين، وكراسة فِي إِعْرَاب سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم. وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ زَاد الْفَقِير، وَله نظم نَازل.

مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة.

وَقَالَ الشهَاب الْمَنْصُور يمدحه:

(زها كخد الخود روض أنف ... وأدمع الطل عَلَيْهِ تكف)

(كَأَنَّمَا الدولاب ثكلي قد غَدَتْ ... تندب شجوا والدموع ذرف)

(كَأَنَّمَا الأغصان إِذْ تمايلت ... شربٌ سطت شربا عَلَيْهِم قرقف)

(كَأَنَّمَا الْقمرِي فِيهِ قارئٌ ... صبحا وأوراق الغصون مصحف)

(كَأَنَّمَا كل حمام همزَة ... يحملهَا من كل غُصْن ألف)

(كَأَنَّمَا ريح الصِّبَا معشوقة ... فالدوح يصبو نَحْوهَا ويعطف)

(كَأَنَّمَا زهر الرياض أعين ... فَاتِحَة أجفانها لَا تطرف)

(فَلَا تشبه بالنجوم لطفها ... فَإِنَّهَا من النُّجُوم ألطف)

(وَلَا تقس بالبدر وَجه شَيخنَا ... فَإِنَّهُ عِنْد الْكَمَال يكسف)

(بَحر خضم فِي الْعُلُوم زاخر ... سيف صقيل فِي الْحُقُوق مرهف)

(سل عَنهُ فِي الْعلم وَفِي الْحلم مَعًا ... فَهُوَ أَبُو حنيفَة والأحنف)

(لَا ثَانِيًا عطفا ولامستكبراً ... وَلَا أَخُو عجب وَلَا مستنكف)

(لَا يطرف الْكبر لَهُ شمائلا ... لَا يهز جانبيه الصلف)

(فَهُوَ من الْخَيْر وأنواع التقى ... على الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السّلف)

(فَلَو حَلَفت أَنه شيخ الْهدى ... لصدق النَّاس وبر الْحلف)

(يَا دوحة الْعلم الَّتِي قد أينعت ... ثمارها وَالنَّاس مِنْهَا تقطف)