Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي المقدمة

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١/ ١٠٢

عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصْرِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سَلامٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَالَ فَسَكَتُوا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ هُوَ حِفْظُ اللِّسَانِ

لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ

وَالثَّالِث قَول قَائِل الْمُسلمين من الْأَنْصَار وَالنَّبِيّ ﷺ يعْمل بِنَفسِهِ فِي بِنَاء مَسْجده من شعر

(لَئِن قعدنا وَالنَّبِيّ يعْمل ... لذاك منا الْعَمَل المضلل)

ثمَّ إِنَّا نقُول سلمنَا تنزلا أَن كل طَاعَة عِنْد السّلف إِيمَان كَمَا فهمتم من قَوْلهم وَعمل بالأركان وَلَكنَّا نقُول الْمَنْقُول عَن السّلف أَن الْإِيمَان اعْتِقَاد بالجنان وَإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان وَلَكِن لم يَصح لنا أَنهم جعلُوا ذَلِك تعريفا للْإيمَان الصَّحِيح فَجَاز أَن يكون مُرَادهم الْإِيمَان الْكَامِل

وَلَا يبعد عِنْدِي أَمر ثَالِث وَهُوَ أَن ناقل هَذَا عَن السّلف لم يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَأَن يكون السّلف إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الْإِسْلَام وَهُوَ صَحِيح وَبِه نطق قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خمس الحَدِيث

فَإِن قلت وَهل يفرقون بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام

قلت أجل وَكَيف لَا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ فَأَي نطق أصرح من هَذَا وَأي كَلَام أصدق مِنْهُ