طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَهَذَا الْمَعْنى كشفه القَاضِي الْفَاضِل بقوله مثلته الذكرى وَقَالَ لسمعي لِأَنَّهُ طَرِيق إِمَّا حَاجِب أَو طاق والأبلغ أَنه جعله كالطاق وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَإِلَى حُضُوره فِي قلبه بقوله كَأَنِّي أتمشى هُنَاكَ وَقَالَ بالأحداق ليعلم أَن السماع لم ينقص عَن الرية وَلأَجل الطباق وَلما فِي الْمَشْي بالأحداث من الخضوع والذلة والمحبة وَلما فِي مد الأحداق إِلَى مَوَاضِع المنظور وتنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان من زِيَادَة التَّمَتُّع وَالنَّعِيم وَهُوَ المُرَاد بالتمشي وَالله أعلم
ذكر الْوَالِد ﵁ مرّة مَا قَالَه السُّهيْلي فِي قَوْله ﷺ (أومخرجي هم) وَأَن فِيهِ دَلِيلا على حب الوطن ثمَّ قَالَ أحسن من حب الوطن أَن يُقَال تحركت نَفسه لما فِي الْإِخْرَاج من فَوَات مَا ندب إِلَيْهِ من إِيمَانهم وهدايتهم فَإِن ذَلِك مَعَ التَّكْذِيب والإيذاء مترقب وَمَعَ الْإِخْرَاج مُنْقَطع وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا شَيْء عِنْد الْأَنْبِيَاء ﵈ أعظم مِنْهُ لِأَنَّهُ امْتِثَال أَمر الله تَعَالَى وَأما مُفَارقَة الوطن فَهُوَ أَمر جبلي وَالنَّبِيّ ﷺ أجل وَأَعْلَى مقَاما من الْوُقُوف عِنْده فِي هَذَا الموطن الْعَظِيم
حضرت الْوَالِد ﵀ مرّة فِي ختمة وَقد وصل الْقُرَّاء إِلَى سُورَة الْإِخْلَاص فقرءوها ثَلَاث مَرَّات على الْعَادة وَكَانَ على يَمِينه قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين عَليّ بن أَحْمد الطرسوسي الْحَنَفِيّ فَالْتَفت إِلَى الشَّيْخ الإِمَام وَقَالَ فِي خاطري دَائِما أَن أسأَل عَن الْحِكْمَة فِي إطباق النَّاس على تكريرها ثَلَاثًا
فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ الإِمَام لِأَنَّهُ قد ورد أَنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن فَتحصل بذلك ختمة
فَقَالَ القَاضِي عماد الدّين فَلم لَا يقرءنها ثَلَاثًا بعد الْوَاحِدَة الَّتِي تضمنتها الختمة ليحصل ختمتان