Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر شيء من مباحثه ولطائفه التي سمعناها منه ولم يودعها تصانيفه وربما وجد بعضها بخطه في مجاميعه

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٠/ ٢٧٢

على وَجه الِامْتِثَال هُوَ ركن بِلَا شكّ وَهُوَ مَعَ الْفِعْل كالروح مَعَ الْبدن وَتوجه قصد الناوي إِلَى ذَلِك خَارج لِأَن الْقَصْد إِلَى الشَّيْء غير الشَّيْء فَمن هُنَا أشبه الشَّرْط

وَلِهَذَا اشْتبهَ الْأَمر فِي كَونهَا ركنا أَو شرطا وَصَحَّ أَن يُقَال هِيَ ركن بِاعْتِبَار ذَلِك الْمَعْنى الْمُقَوّم للْفِعْل الْمُقَارن لَهُ المصاحب لَهُ من أَوله إِلَى آخِره فَهُوَ روحه وقوامه وَصَحَّ أَن يُقَال شَرط لذَلِك الْقَصْد الْقَائِم بِذَات الناوي فهما أَمْرَانِ أَحدهمَا قَائِم بِذَات الناوي وَالثَّانِي صفة للْفِعْل فَالْأول شَرط وَالثَّانِي ركن

وَلَا نعتقد أَن الناوي يقْصد الْفِعْل الْمُجَرّد وَإِنَّمَا يقْصد الْفِعْل بِوَصْف كَونه مَطْلُوبا للرب تَعَالَى وَذَلِكَ الْفِعْل مكتسب من ذَلِك الْوَصْف صفة ينسبغ بهَا كَمَا ينسبغ الثَّوْب الْمَصْبُوغ صبغه جُزْء مِنْهُ والصبغ الَّذِي هُوَ فعل الْفَاعِل خَارج عَنهُ وَشرط فِيهِ كَذَلِك الْعِبَادَة

وَتَأمل إِذا قلت قُمْت إجلالا لَك كَيفَ صَار الْقيام مكتسبا صفة الإجلال ولولاها لم يكن إِلَّا مُجَرّد نهوض فتأثر وَتقوم بالإجلال وأشبه شَيْء بِهِ الرّوح وَالْبدن فالقيام والْبدن والإجلال هُوَ الرّوح وَالْقَصْد كنفخ الرّوح فِي الْبدن

وَمن تَأمل هَذَا الْمَعْنى لم يخالجه شكّ فِي أَنَّهَا ركن مُقَارنَة للْفِعْل مقومة لَهُ دَاخِلَة فِي مَاهِيَّة الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْفِعْل الْمَنوِي وَلَيْسَت الْمُقَارنَة خَاصَّة بِالتَّكْبِيرِ