Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٣٠٢ - أحمد بن يحيى بن إسماعيل الشيخ شهاب الدين ابن جهبل الكلابي الحلبي الأصل

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٩/ ٤٠

لِامْتِنَاع الْعَدَم عَلَيْهِ واستلزام الْحُدُوث سَابِقَة الْعَدَم وافتقار الْمُحدث إِلَى مُحدث وَوُجُوب وجوده بِنَفسِهِ ﷾ هَذَا نَص إِمَامه فَهَلا اكْتفى بِهِ

وَلَقَد أُتِي إِمَامه فِي هَذَا الْمَكَان بجوامع الْكَلم وسَاق أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمين على مَا يَدعِيهِ هَذَا المارق بِأَحْسَن رد وأوضح معَان مَعَ أَنه لم يَأْمر بِمَا أَمر هَذَا الْفَرِيق

وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ سَأَلت مَالِكًا عَن التَّوْحِيد فَقَالَ محَال أَن نظن بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنه علم أمته الِاسْتِنْجَاء وَلم يعلمهُمْ التَّوْحِيد وَقد قَالَ ﷺ (أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله) الحَدِيث فَبين مَالك ﵁ أَن الْمَطْلُوب من النَّاس فِي التَّوْحِيد هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث وَلم يقل من التَّوْحِيد اعْتِقَاد أَن الله تَعَالَى فِي جِهَة الْعُلُوّ

وَسُئِلَ الشَّافِعِي ﵁ عَن صِفَات الله فَقَالَ حرَام على الْعُقُول أَن تمثل الله تَعَالَى وعَلى الأوهام أَن تحد وعَلى الظنون أَن تقطع وعَلى النُّفُوس أَن تفكر وعَلى الضمائر أَن تعمق وعَلى الخواطر أَن تحيط إِلَّا مَا وصف بِهِ نَفسه على لِسَان نبيه ﷺ

وَمن تقصى وفتش وَبحث وجد أَن الصَّحَابَة ﵃ وَالتَّابِعِينَ والصدر الأول لم يكن دأبهم غير الْإِمْسَاك عَن الْخَوْض فِي هَذِه الْأُمُور وَترك ذكرهَا فِي الْمشَاهد وَلم يَكُونُوا يدسونها إِلَى الْعَوام وَلَا يَتَكَلَّمُونَ بهَا على المنابر وَلَا يوقعون فِي قُلُوب النَّاس مِنْهَا هواجس كالحريق المشعل وَهَذَا مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ من سيرهم وعَلى ذَلِك بنينَا عقيدتنا وأسسنا نحلتنا وسيظهر لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى موافقتنا للسلف وَمُخَالفَة الْمُخَالف طريقتهم وَإِن ادّعى الِاتِّبَاع فَمَا سالك غير الابتداع