Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر ما أظهره الله تعالى له من الكرامات والأحوال

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٨/ ٤١١

فتقدمت إِلَيْهِ وَأخذ عَليّ الْعَهْد وصرت من أَصْحَابه ﵁

وسمعته أَيْضا قَالَ كنت مُقيما عِنْد الشَّيْخ فخطر لي السّفر إِلَى الْعرَاق فاستأذنته فِي السّفر فَأذن لي وَقَالَ إِبْرَاهِيم أُرِيد أَن أَخْلَع عَلَيْك خلعة لَا تدخل بهَا على أحد إِلَّا ابتهج بك وخدمك بِسَبَبِهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ مَا دخلت على أحد إِلَّا خدمني وأكرمني

فَلَمَّا دخلت بَغْدَاد نزلت فِي بعض الرَّبْط فخدموني وأكرموني فدعي أهل الرِّبَاط لَيْلَة إِلَى مَكَان وَكنت فِي صحبتهم فَلَمَّا دَخَلنَا إِلَى الْمَكَان الَّذِي دعينا إِلَيْهِ وَجَلَسْنَا وَكَانَ فِيهِ خلق كثير فَقَامَ مِنْهُم رجل تركي وَقَالَ يَا أَصْحَابنَا على هَذَا الْفَقِير الشَّامي خلعة لم أر مثلهَا فَقلت لَهُم هِيَ من صدقَات شَيْخي عَليّ فَقَالَ الْجَمِيع أعَاد الله علينا من بركته وبركة أَمْثَاله

وَسمعت وَالِدي ﵀ يَقُول لما كَانَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَكَانَ الشَّيْخ فِي حلب وَقد حصل فِيهَا مَا حصل من فتْنَة التتار وَكَانَ فِي الْمدرسَة الأَسدِية فَقَالَ يَا بني اذْهَبْ إِلَى الدَّار الَّتِي لنا فلعلك تَجِد مَا نَأْكُل قَالَ فَذَهَبت كَمَا قَالَ إِلَى الدَّار فَوجدت الشَّيْخ عِيسَى الرصافي وَكَانَ من أَصْحَابه مقتولا فِي الدَّار وَقد حرق وَعَلِيهِ دلق الشَّيْخ لم يَحْتَرِق وَلم تمسه النَّار فَأَخَذته وَخرجت بِهِ فوجدني بعض بني جهبل وَكَانُوا من أَصْحَابه فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرته بِخَبَر الدلق فَحلف عَليّ بِالطَّلَاق وَأَخذه مني

وحَدثني الشَّيْخ الصَّالح الناسك الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن سَالم الْمَعْرُوف بالكردي قَالَ كَانَ لي غنم وَكَانَ عَلَيْهَا رَاع فسرح بهَا يَوْمًا على عَادَته فَلَمَّا كَانَ وَقت رُجُوعه لم يرجع فَخرجت فِي طلبه فَلم أَجِدهُ وَلم أجد لَهُ خَبرا فَرَجَعت إِلَى الشَّيْخ فَوَجَدته وَاقِفًا على بَاب دَاره فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لي ذهبت الْغنم قلت نعم يَا سَيِّدي قَالَ قد أَخذهَا اثْنَا عشر رجلا وهم قد ربطوا الرَّاعِي بوادي كَذَا وَقد سَأَلت الله تَعَالَى أَن يُرْسل عَلَيْهِم النّوم وَقد فعل