طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَأَنا مار إِلَى جِهَة أُمِّي سَمِعت صَوتا من جِهَة السَّمَاء فَرفعت رَأْسِي فَإِذا نور كَأَنَّهُ سلسلة متداخل بَعْضهَا فِي بعض فَالْتَفت على ظَهْري حَتَّى أحسست ببردها فِي ظَهْري فَرَجَعت إِلَى الشَّيْخ فَأَخْبَرته بِمَا وَقع لي فَقَالَ الْحَمد لله وقبلني بَين عَيْني وَقَالَ يَا بني الْآن تمت النِّعْمَة عَلَيْك أتعلم مَا هَذِه السلسلة فَقلت لَا فَقَالَ هَذِه سنة رَسُول الله ﷺ وَأذن لي فِي الْكَلَام وَكَانَ قد نهاني عَنهُ
وَكَانَ يَقُول حضرت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ أَن الْخضر ﵇ جَاءَنِي فِي بعض اللَّيَالِي وَقَالَ قُم يَا أَبَا بكر فَقُمْت مَعَه فَانْطَلق بِي حَتَّى أحضرني بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي والأولياء ﵃ فَسلمت عَلَيْهِم فَردُّوا عَليّ السَّلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا بكر فَقلت لبيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ إِن الله قد اتخذك وليا فاختر لنَفسك وَاشْترط فوفقني الله تَعَالَى وَقلت يَا رَسُول الله أخْتَار مَا اخترته أَنْت لنَفسك فَسمِعت قَائِلا يَقُول إِذا لَا نبعث لَك من الدُّنْيَا إِلَّا قوتك وَلَا نبعثه إِلَّا على يَد صَاحب آخِرَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تقدم يَا أَبَا بكر فصل بِنَا فَهبت من رَسُول الله ﷺ وَالصَّحَابَة والأولياء أَن أتقدم فَقلت فِي نَفسِي كَيفَ أتقدم على جمَاعَة فيهم رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تقدم فَإِن فِي تقدمك سر الْولَايَة ولتكون إِمَامًا يَقْتَدِي بك فتقدمت بِأَمْر رَسُول الله ﷺ وَصليت بهم رَكْعَتَيْنِ قَرَأت فِي الأولى بِالْفَاتِحَةِ وَإِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر وَفِي الثَّانِيَة بِالْفَاتِحَةِ وَقل هُوَ الله أحد