Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر البحث عما كان بين سلطان العلماء والملك الأشرف موسى بن الملك العادل بن أيوب

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٨/ ٢٢٨

(وَكم من عائب قولا صَحِيحا ... وآفته من الْفَهم السقيم)

فسبحان من رَضِي عَن قوم فأدناهم وَسخط على آخَرين فأقصاهم ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾

وعَلى الْجُمْلَة يَنْبَغِي لكل عَالم إِذا أذلّ الْحق وأخمل الصَّوَاب أَن يبْذل جهده فِي نصرهما وَأَن يَجْعَل نَفسه بالذل والخمول أولى مِنْهُمَا وَإِن عز الْحق فَظهر الصَّوَاب أَن يستظل بظلهما وَأَن يَكْتَفِي باليسير من رشاش غَيرهمَا

(قَلِيل مِنْك يَنْفَعنِي وَلَكِن ... قليلك لَا يُقَال لَهُ قَلِيل)

والمخاطرة بالنفوس مَشْرُوعَة فِي إعزاز الدّين وَلذَلِك يجوز للبطل من الْمُسلمين أَن ينغمر فِي صُفُوف الْمُشْركين وَكَذَلِكَ المخاطرة بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ونصرة قَوَاعِد الدّين بالحجج والبراهين مَشْرُوعَة فَمن خشِي على نَفسه سقط عَنهُ الْوُجُوب وَبَقِي الِاسْتِحْبَاب وَمن قَالَ بِأَن التَّغْرِير بالنفوس لَا يجوز فقد بعد عَن الْحق ونأى عَن الصَّوَاب

وعَلى الْجُمْلَة فَمن آثر الله على نَفسه آثره الله وَمن طلب رضَا الله بِمَا يسْخط النَّاس رضى الله عَنهُ وأرضى عَنهُ النَّاس وَمن طلب رضَا النَّاس بِمَا يسْخط الله سخط الله عَلَيْهِ وأسخط عَلَيْهِ النَّاس وَفِي رضَا الله كِفَايَة عَن رضَا كل أحد

(فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترْضى والأنام غضاب)

غَيره

(فِي كل شَيْء إِذا ضيعته عوض ... وَلَيْسَ فِي الله إِن ضيعته عوض)