Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر البحث عما كان بين سلطان العلماء والملك الأشرف موسى بن الملك العادل بن أيوب

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٨/ ٢٢٢

الجناب وَحقّ لمن حجب فِي الدُّنْيَا عَن إجلاله ومعرفته أَن يحجب فِي الْآخِرَة عَن إكرامه ورؤيته

(أَرض لمن غَابَ عَنْك غيبته ... فَذَاك ذَنْب عِقَابه فِيهِ)

فَهَذَا إِجْمَال من اعْتِقَاد الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى واعتقاد السّلف وَأهل الطَّرِيقَة والحقيقة نسبته إِلَى التَّفْصِيل الْوَاضِح كنسبة القطرة إِلَى الْبَحْر الطافح

(يعرفهُ الباحث من جنسه ... وَسَائِر النَّاس لَهُ مُنكر)

غَيره

(لقد ظَهرت فَلَا تخفى على أحد ... إِلَّا على أكمه لَا يعرف القمرا)

والحشوية المشبهة الَّذين يشبهون الله بخلقه ضَرْبَان أَحدهمَا لَا يتحاشى من إِظْهَار الحشو ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ﴾ وَالْآخر يتستر بِمذهب السّلف لسحت يَأْكُلهُ أَو حطام يَأْخُذهُ

(أظهرُوا للنَّاس نسكا ... وعَلى المنقوش داروا)

﴿يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ﴾ وَمذهب السّلف إِنَّمَا هُوَ التَّوْحِيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه وَلذَلِك جَمِيع المبتدعة يَزْعمُونَ أَنهم على مَذْهَب السّلف فهم كَمَا قَالَ الْقَائِل

(وكل يدعونَ وصال ليلى ... وليلى لَا تقر لَهُم بذاكا)

وَكَيف يدعى على السّلف أَنهم يَعْتَقِدُونَ التجسيم والتشبيه أَو يسكتون عِنْد ظُهُور الْبدع ويخالفون قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾